بعد تحويل معالم الحج إلى وجهات سياحية.. جدة تبرز تاريخًا سطرته خطوات الحجيج

0
4

منذ الأزل، كانت جدة هي النقطة الرئيسة لانطلاق الحجاج القادمين من أنحاء العالم إلى مكة المكرمة، فالبحر هو مكان التجمّع بعد الوصول، لتبدأ رحلة الحج إما سيرًا على الأقدام أو فوق ظهور الإبل.

خطوات الحجيج رسمت تاريخًا في طرق محددة، من أبرزها طريق الملك عبدالعزيز، وطريق البنط، وشارع قابل، إلى سوق العلوي ثم باب مكة، هذه الرحلة التي كان الإعداد لها يبدأ قبل الحج بشهور، لجمع المال واختيار الرفقة الطيبة لحلّوا ضيوفًا على الرحمن في المشاعر المقدسة.

ميناء البُنط

الميناء التاريخي لمدينة جدة والذي يعود تاريخ تأسيسه إلى عام 1867م، حينما كانت حدود البحر تصل إلى بداية شارع الملك عبدالعزيز، فيما يمتد رصيف ميناء مراكب نقل الحجيج الذي أمر بإنشائه الملك عبد العزيز أمام “مبنى البنط” الممتد من مبنى البريد حاليًا إلى مركز بقشان.

وفي الوقت الحالي، يسعى “برنامج جدة التاريخية”، من خلال تجديد تطوير الواجهة البحرية بجدة التاريخية، إلى إعادة البحر للبلد، وإحياء ميناء البنط التاريخي واستعادة المنطقة التاريخية إلى أقرب صورة ممكنة لما كانت عليه، ضمن الجهود الحثيثة لتعزيز مكانة جدة التاريخية كوجهة تراثية محلية وعالمية.

مسار الحج

هذا المعلم الذي يحمل بين جنباته صفحات تاريخية يزيد عمرها على 1400 عام، حيث أنه وبحسب معلومات مؤرخة، جاء أمر الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، بإعادة جدة ميناءً لمكة المكرمة بدلًا من الشعيبة عام 26هـ، وهو ما أكسب المسار قيمته التاريخية.

وبتتبع هذا المسار الذي طوّرته أمانة محافظة جدة بالتعاون مع وزارة الثقافة، ليتحوّل إلى وجهة سياحية محاطة بالبيوت العتيقة والمساجد التاريخية، فإن الحجاج قديمًا كانوا يدخلون جدة من ميناء باب البنط الذي كان قريبًا من مركز المحمل حاليًا، ليعبروا شارع الملك عبدالعزيز وصولًا إلى شارع قابل، ومنه إلى سوق العلوي ومن ثم باب مكة.

وشملت أعمال التطوير التي نفذتها الأمانة، المنطقة البادئة من باب مكة شرقًا، حتى باب الفرضة والنافعة غرباً على شارع الملك عبدالعزيز، متضمنة تطوير المسار السابق للخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، ومسار الملك المؤسس عبدالعزيز طيب الله ثراه عند انطواء جدة تحت لوائه، فيما شمل المشروع تأهيل وتطوير المباني الواقعة ضمن المسار في جهتيه الجنوبية والشمالية.

بحيرة الأربعين

تكتسب هذه البحيرة، مكانتها التاريخية من اختيار الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه مدينة جدة لتكون ميناء لمكة المكرمة، إذ أورد المؤرخون في مؤلفاتهم معلومات تفيد بنزوله وأصحابه في “بحر الأربعين” للاغتسال برداء ساتر عام 26هـ.

وفي مسماها القديم “بحر الطين”، كانت مصدرًا للطين المستخدم في بناء البيوت، حيث كان الأهالي يأخذون الطين منها ليضعوه بين أجزاء الحجر “المنقبي” التي تقوم عليها بيوت جدة التاريخية، وذلك قبل وجود الأسمنت.

وبمشاريع “برنامج جدة التاريخية”، تحولت المنطقة المحيطة بالبحيرة، إلى منتزه حيوي متكامل للزوار من أهالي جدة وخارجها وحتى أمام السياح القادمون من مختلف دول العالم، ليجمع بين بيئة حضرية متكاملة، وإرث قديم تتمتع به “جدة التاريخية” كإحدى أهم المعالم التراثية السعودية التي أدرجت في قائمة اليونسكو للتراث العالمي في عام 2014.

Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com