على امتداد رمال القصيم وسهولها، تروي قرية “العيارية” في محافظة عنيزة فصولًا من ذاكرة طريق الحج البصري، أحد مسارات قوافل الحجاج القادمين من البصرة إلى مكة المكرمة، إذ شكّلت القرية محطة توقف تاريخية على هذا الطريق، وما تزال شاهدة على ملامح ذلك الإرث وما ارتبط به من حركة عبور وتبادل تجاري وثقافي.
وأوضح الباحث التاريخي د. أحمد البسام أن طريق الحج البصري كان يمر بعدة منازل تبدأ من منطقة الرقعي، مرورًا بحفر الباطن، ثم منازل منها “الماوية” و”أم عشر” التي عُرفت قديمًا بـ”ذات العشر”، إضافة إلى “المجازة” التي سُمّيت بهذا الاسم لارتباطها بعبور صحراء الدهناء، وصولًا إلى ما قبل منطقة القصيم حيث تقع “بركة الأجيرد” التي عُرفت تاريخيًا بـ”الينسوعة” ضمن وادي الرمة.
رحلة 1200 كيلومتر
وأفاد البسام بأن الطريق يدخل منطقة القصيم عبر محافظة الأسياح (النوباج قديمًا)، ثم مركز الصريف شمال بريدة، وصولًا إلى قرية العيارية، مشيرًا إلى أن هذا المسار كان ضمن خط سير قوافل الحجاج القادمين من البصرة، في رحلة تمتد إلى نحو 1200 كيلومتر نحو الديار المقدسة.
وأوضح أن العيارية من المواقع التاريخية القديمة في المنطقة، وكانت إحدى محطات الاستراحة على هذا الطريق، وقد ارتبط اسمها بعدد من الروايات المحلية المتداولة عن قدم الاستيطان فيها وازدهارها في فترات تاريخية متعاقبة.
آثار مبانٍ مندثرة
وقال موسى بن حمود العبيد الله، من أهالي محافظة عنيزة والمهتم بتاريخ العيارية، إن القرية تُعد من المواقع ذات البعد التاريخي في الذاكرة المحلية، إذ يرتبط اسمها لدى بعض الأهالي بموقع أثري قديم عُرف محليًا، لافتًا إلى وجود بقايا وآثار مبانٍ اندثرت مع مرور الزمن بفعل العوامل الطبيعية.
وأشار إلى أهمية الاهتمام بالمواقع التاريخية المرتبطة بطرق الحج القديمة، وإجراء الدراسات والأبحاث الأثرية التي تسهم في إبراز قيمتها التاريخية، وتعزيز حضورها ضمن مسارات التراث في المنطقة.
Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com




