تطوير تقنية سعودية محمولة لاستخلاص الكربون تمهّد لتحوّل نوعي في خفض الانبعاثات

0
1
تواصل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) ترسيخ موقعها كمحرّك علمي فاعل في مواجهة التغير المناخي، عبر تطوير حلول تقنية مبتكرة تستهدف خفض الانبعاثات الصناعية بكفاءة عالية.
وفي هذا الإطار، تقود الجامعة منذ عام 2020 أبحاثًا متقدمة في مجال تقنية الاستخلاص المُبرّد للكربون (CCC)، التي شهدت تطورًا لافتًا مكّنها من الانتقال من المختبرات البحثية إلى التطبيقات الميدانية، مع آفاق واعدة للتوسع في القطاع البحري.

كيف تعمل التقنية؟

وأوضح الدكتور ساي شرينيفاس سريدهاران، المدير التقني لمبادرة الاستخلاص المُبرّد للكربون في كاوست، أن الفريق البحثي طوّر مفهومًا ذكيًا لوحدات استخلاص محمولة، صُممت على هيئة كبائن معيارية تحاكي مكعبات «الليغو»، يمكن تكديسها وتركيبها بسهولة على متن السفن.
وتتيح هذه الوحدات التقاط ثاني أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت في آن واحد طوال الرحلات البحرية التي تمتد عادة من أسبوعين إلى أربعة أسابيع، على أن تُستكمل عمليات المعالجة والتنقية النهائية على اليابسة.
وبيّن أن هذا النهج يحقق فائدة مزدوجة، تتمثل في تقليص المساحة المطلوبة لأنظمة الاستخلاص، والاستغناء عن أجهزة التنظيف الكيميائية التقليدية في السفن العاملة بزيت الوقود الثقيل، وهو الوقود الأكثر استخدامًا في النقل البحري. ويتكون النظام من وحدات متراصة قابلة للتركيب، تقوم بتنقية ثاني أكسيد الكربون وضغطه وتجهيزه للتخزين أو لإعادة الاستخدام الصناعي، ضمن نموذج تشغيلي يعتمد على «المركز والأطراف»، حيث تُجرى المعالجة المتقدمة في منشأة مركزية، بينما تُوزّع وحدات الالتقاط بالقرب من مصادر الانبعاثات.
وحظي المشروع باهتمام دولي متزايد، لا سيما بعد مشاركة كاوست في قمة «تمكين عصر الذكاء 2025» في كوالالمبور، التي نُظّمت بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي. وفي نوفمبر 2024، أطلقت الجامعة بالشراكة مع الشركة السعودية للكهرباء مشروعًا بحثيًا استعراضيًا يُعد الأول عالميًا، لتطبيق تقنية تجميد قادرة على احتجاز ملوثات متعددة وغازات دفيئة في وقت واحد.
وعلى صعيد الجاهزية التقنية، أشار سريدهاران إلى أن المشروع بلغ المستوى السادس على مقياس النضج التقني في محطة رابغ للطاقة، وهو ما أتاح اكتساب خبرات تشغيلية قيّمة أسهمت في تطوير التقنية وتحويلها إلى حل متكامل جرى تطويره داخليًا بالكامل، مع بناء محفظة جديدة من الملكية الفكرية الخاصة بالجامعة. وأصبحت التقنية اليوم مهيأة للانتشار التجاري محليًا، فيما تتمثل الخطوة التالية في إثبات الجاهزية التجارية الكاملة من خلال نظام ريادي قادر على احتجاز نحو 30 طنًا من ثاني أكسيد الكربون يوميًا في إحدى محطات توليد الكهرباء.
وفي القطاع البحري، تتقاطع جهود كاوست مع المساعي الدولية التي تقودها المنظمة البحرية الدولية للوصول إلى الحياد الصفري للانبعاثات. ويشارك أحد خبراء فريق الاستخلاص المُبرّد في اللجان الاستشارية العلمية للمنظمة، لتقديم إرشادات دقيقة حول قياس انبعاثات غازات الدفيئة عبر دورة الحياة الكاملة. وفي هذا السياق، يجري حاليًا تصنيع نموذج أولي مخصص للتطبيقات البحرية، مع خطط لبدء اختباره ميدانيًا خلال الفترة المقبلة.
وتؤكد كاوست أن استراتيجيتها المدفوعة بالهدف لا تقتصر على الابتكار العلمي فحسب، بل تمتد إلى دعم الشركات الناشئة، واستقطاب التمويل الخارجي، وتعزيز مكانة المملكة في مجال الاستدامة البيئية، انسجامًا مع رؤية السعودية 2030. وقد حصدت مبادرة الاستخلاص المُبرّد للكربون، بالشراكة مع الشركة السعودية للكهرباء، تقديرًا دوليًا بحصولها على جائزتين مرموقتين في عام 2025، من بينها تكريم من جائزة الإمارات للطاقة وجائزة «أفضل مشروع للبحث والتطوير» من جوائز آسيا للطاقة.
ويخلص سريدهاران إلى أن تمكين استخلاص الكربون والملوثات من عوادم السفن ومحطات الطاقة والمنشآت الصناعية القائمة، وإعادة تدويرها بكفاءة اقتصادية، من شأنه تضييق الفجوة الانتقالية نحو أنواع وقود أنظف، وتحقيق خفض ملموس في البصمة الكربونية للعمليات الصناعية قبل الوصول إلى الحياد الصفري المستهدف بحلول عام 2060.

Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com