في ذكرى البيعة.. مشروع تطوير المساجد التاريخية يجسد العناية بالتراث العمراني ويعزز الهوية الحضارية للمملكة

0
1
تتجدد في ذكرى بيعة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشاهد التحول الكبير الذي تشهده المملكة في مختلف المجالات، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي وضعت الحفاظ على التراث الثقافي والعمراني ضمن أولوياتها، ومن أبرز مبادراتها مشروع تطوير وترميم المساجد التاريخية في مختلف مناطق المملكة.
ويرى مختصون أن مشروع تطوير المساجد التاريخية يمثل نموذجاً متقدماً للتكامل بين الحفاظ على التراث والتنمية المستدامة، حيث يجمع بين صون الهوية العمرانية وتعزيز البعد الثقافي والسياحي للمواقع التاريخية، في إطار رؤية وطنية شاملة تقودها القيادة السعودية نحو مستقبل يحفظ الماضي ويستثمره في بناء الحاضر، وتبقى ذكرى البيعة مناسبة وطنية لاستحضار هذه المنجزات، التي تعكس رؤية قيادية تسعى إلى ترسيخ الهوية الثقافية للمملكة، وتعزيز حضورها الحضاري على المستويين الإقليمي والعالمي.

في ذكرى البيعة.. مشروع تطوير المساجد التاريخية يجسد العناية بالتراث العمراني ويعزز الهوية الحضارية للمملكة - واس

الحفاظ على هوية التراث العمراني

وفي هذا السياق، أكد المستشار الهندسي والمرشد السياحي “طلال بن عبدالله سمرقندي” أن ذكرى البيعة تمثل مناسبة وطنية للاعتزاز بالمنجزات التي تحققت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وبدعم ومتابعة مباشرة من سمو ولي العهد، مشيراً إلى أن مشروع ترميم المساجد التاريخية يعد من المبادرات النوعية التي تعكس العناية بالهوية العمرانية والتراث الديني في المملكة.

175

طلال عبدالله سمرقندي

وأوضح أن المشروع يهدف إلى الحفاظ على هوية التراث العمراني للمملكة وتأصيل جماليات العمارة المحلية، من خلال ترميم وتطوير نحو 130 مسجداً تاريخياً تمثل عمقاً تاريخياً وثقافياً واجتماعياً ودينياً في مختلف المناطق. وقد انطلق المشروع عام 2018، وشملت مرحلته الأولى والثانية ترميم 60 مسجداً، وسط متابعة مباشرة من سمو ولي العهد، في خطوة تعد الأكبر في تاريخ دعم المساجد التاريخية من حيث العدد والتكلفة الإجمالية.
وأشار “سمرقندي” إلى أن المشروع يحرص على الحفاظ على العناصر المعمارية الفريدة لكل مسجد وإعادتها إلى حالتها الأصلية، بما يتوافق في الوقت نفسه مع متطلبات العصر الحديث، الأمر الذي يسهم في إعادة هذه المساجد إلى دورها الحضاري كمنارات دينية نابضة بالحياة والعبادة.

محاور ومبادىء المشروع

وبيّن أن المشروع يقوم على خمسة محاور رئيسية تتمثل في تطوير المساجد التاريخية مع المحافظة على هويتها العمرانية الأصيلة منذ تأسيسها، وتحسين البيئة العمرانية المحيطة بها، ودعم الشركات الوطنية المتخصصة في تأهيل المساجد التاريخية، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بقيمتها الثقافية والحضارية، إضافة إلى بناء منظومة عمل متكاملة تتيح مشاركة الجهات المختلفة وفق اختصاصاتها.
كما يعتمد المشروع على ثلاثة مبادئ أساسية، في مقدمتها الانتقال من مفهوم النمو إلى التنمية المجتمعية الشاملة، بحيث يمتد أثر تطوير المساجد إلى محيطها الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، إضافة إلى تعزيز مبدأ الشراكة والتكامل بين الجهات المعنية بترميم المساجد التاريخية، فضلاً عن ضمان استدامة المشروع من خلال توظيف الإمكانات المختلفة في مسيرة تطويره.
ويخضع المشروع لمعايير دقيقة تراعي الأهمية التاريخية والثقافية والمعمارية للمساجد، وارتباط بعضها بالسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي، حيث يتم تجهيزها بالخدمات الحديثة مثل مصليات النساء، وتحسين أنظمة التهوية والتكييف والإضاءة، مع الحفاظ الكامل على الطابع التراثي لكل مسجد، بما يجعلها شواهد حية على العمق التاريخي والعمراني للمملكة.

جزء من الهوية الثقافية والعمرانية للمملكة

من جهته، أوضح أستاذ الجيوماتكس بجامعة جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، الدكتور “ريان سحاحيري”، أن المساجد في المملكة تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية والعمرانية، إذ لم تكن عبر التاريخ مجرد أماكن للعبادة، بل فضاءات حضارية تعكس القيم الجمالية والروحية للعمارة الإسلامية.

175

د. ريان سحاحيري

وأضاف أن مشروع تطوير المساجد التاريخية الذي يقوده سمو ولي العهد يعد مبادرة وطنية رائدة للحفاظ على التراث المعماري وإحياء الخصائص الجمالية للعمارة التقليدية في مناطق المملكة المختلفة، مشيراً إلى أن المشروع يندرج ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تولي اهتماماً كبيراً بصون التراث الثقافي وتعزيز الهوية الوطنية.
ولفت إلى أن أعمال الترميم تتم وفق منهجية علمية تحافظ على الطابع المعماري الأصيل للمساجد، مع استخدام المواد المحلية وأساليب البناء التقليدية التي تعكس خصوصية كل منطقة، الأمر الذي يسهم في إبراز التنوع المعماري في المملكة، حيث تتميز مناطق مثل نجد والحجاز وعسير بأنماط عمرانية متجذرة في البيئة المحلية وتاريخ البناء التقليدي عبر القرون.
وأكد أن الجامعات السعودية تدعم هذه الجهود من خلال البحث العلمي والتوعية المعرفية، حيث تولي كلية العمارة والتخطيط بجامعة الملك عبدالعزيز اهتماماً خاصاً بدراسة العمارة التراثية وتوثيقها، وتعريف الطلاب والباحثين بأهمية الحفاظ على الهوية العمرانية للمملكة، إضافة إلى تنفيذ مشاريع تعليمية وبحثية ومعارض أكاديمية تسهم في تعزيز الوعي بقيمة التراث المعماري وجمالياته.

مساجد تعود إلى بداية التاريخ الإسلامي

بدوره، أشار المرشد السياحي المهتم بالتراث المحلي “محمد قاري بخاري” إلى أن المملكة العربية السعودية تزخر بعدد كبير من المساجد التاريخية المنتشرة في مختلف المناطق والمدن والقرى، يعود بعضها إلى بدايات التاريخ الإسلامي، ويرتبط عدد منها بالسيرة النبوية وسير الصحابة رضي الله عنهم، الأمر الذي يمنحها قيمة تاريخية وتراثية كبيرة لا تقتصر على المملكة فحسب، بل تمتد إلى العالم الإسلامي بأسره.

175

محمد قاري بخاري

وأوضح أن من بين هذه المساجد التاريخية مسجد مسجد جواثا، وكذلك مسجد مسجد عمر بن الخطاب، إلى جانب العديد من المساجد الأخرى المنتشرة في مختلف مناطق المملكة، والتي تعكس جماليات العمارة التقليدية والقيمة التاريخية لكل منطقة.
وأكد أن مشروع تطوير المساجد التاريخية يحافظ على هذا التراث العمراني الأصيل، ويمنع عمليات الترميم العشوائية التي قد تؤدي إلى فقدان الهوية المعمارية للمباني التاريخية، حيث يركز على صون العناصر المعمارية الأصلية لكل مسجد وفق منهجية علمية دقيقة.
وأشار إلى أن المشروع لا يقتصر على إعادة تأهيل المساجد للعبادة فحسب، بل يسهم أيضاً في تحويلها إلى معالم ثقافية وسياحية يمكن للزوار التعرف من خلالها على تاريخ العمارة الإسلامية في المملكة، وهو ما يعزز حضور هذه المواقع كوجهات ثقافية وسياحية تبرز العمق التاريخي والحضاري للمناطق التي تقع فيها.

Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com