العلم السعودي، والنخلة، والخيل العربية، والصقر، والسوق، 5 عناصر جوهرية تعكس تناغمًا تراثيًا حيًا، وأنماطًا مستمرة، وهي رموز شعار يوم التأسيس.
واستُلهم خط الشعار من نمط الخط التاريخي الذي كُتبت به إحدى المخطوطات التاريخية التي تؤرخ أحداث الدولة السعودية الأولى.
لكن ما معنى كل رمز من رموز شعار “يوم التأسيس“؟ هذا ما سنجيب عنه في السطور التالية:
النخلة
عندما تتراءى لك شبه الجزيرة العربية لأول مرة وترى تلك النخيل السامقة في أرضها، ستعلم يقينًا أنك لم تضِل الطريق، فقد ضربت النخلة جذورها في أرض الدولة السعودية، واحتلت مكانة مرموقة استطاعت بها أن تكون جزءًا أساسيًا من الهوية والثقافة والتراث السعودي، وكذلك مصدرًا من مصادر الدخل بما تنتجه من تمورٍ بأنواع مختلفة.
لم يقتصر عطاء النخلة على ثمرة التمر وسد رمق العيش فحسب، بل أمدت أجدادنا وآباءنا من سعفها وجريدها وجذوعها ليصنعوا كثيرًا من المستلزمات الضرورية لمعيشتهم، كالمَنْسف والحصيرة والمهفة والسفرة والمبرد والزنابيل والسلال والقفاف (جمع قُفة)، والأبواب والأقفال (المُجرا) وغيرها كثير.
تلك هي النخلة فارعة الطول، الممتدة القامة، والمتجذرة في غياهب الأرض المعطاءة والسخية.
والتمور هي ثمرة النخلة وسيدة السفرة ومصدر الضيافة الرئيس في البيت السعودي، إذ لا يكاد يخلو بيت في وسط الجزيرة أو شمالها أو شرقها أو جنوبها أو غربها من تمرة الكرم ورمز العطاء، ويبقى الاختلاف في الأنواع المنتجة، إذ نتتج نخلة الشمال نوعًا لا تنتجه نخلة الشرق، ونخلة الوسط تنتج ما لا تنتجه نخلة الغرب، وهكذا، فالنخلة كريمة متنوعة العطايا، أينما حلت تُعطينا من الثمر أطيبه.
في الدرعية، حاضرة الدولة السعودية الأولى ومبتدأ أمجادها المتوالية، تبهرنا النخلة بكرمها وسخائها وتعدد أنواعها، إذ نجد من التمور الخضري والمقفزي ونبتة سيف.

وعندما نذهب شمال غرب الدرعية في اتجاه القصيم، نجد كرم نخيلها يساقط علينا أنواعًا من لذيذ ثمرها، كالرشودي والقَطار المعروف بحلاوته ولذته.
أما شرقًا، فتشرق لنا الأحساء بتاريخها الممتد وبمزارع نخيلها الوارفة وبتمورها الشهية، وأشهرها تمر الخلاص الذي أصبح رمزًا من رموزها إلى يومنا الحاضر، ثم نذهب شمالًا فتتراءى لنا الجوف بحلوتها التي تغنى بها الشعراء وكتب عنها الرحالة.
الخيل
العلاقة بين الخيل والإنسان العربي في صحراء الجزيرة العربية ذات جذور عميقة منذ القدم، فالمهد الأول للخيل في الجزيرة العربية، كما أثبتت الاكتشافات الأثرية الحديثة، في المملكة العربية السعودية، وعلى أراضيها استؤنست الخيول لأول مرة في تاريخ العالم، ويعود ذلك إلى 9 آلاف عام مضت من تاريخ البشرية.
وارتبطت الخيول العربية بالأصالة منذ القدم، وكان أول من ركب الخيل قبل الإسلام من العرب، هو سيدنا إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام.
بعد الإسلام وردت في الخيل أحاديث نبوية تعزز من مكانتها فـ “الخيلُ مَعقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ، وأهلُها مُعانون عليها، والمنفِقُ عليها كالباسطِ يدَه بالصدقةِ”، فزادت العلاقة ما بين العربي والخيل إلى حد أن أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن ينقّي صاحب الخيل الشعير لها.
وارتبط حضور الخيل والفروسية بتاريخ الجزيرة العربية، وخلّد المؤرخون والشعراء أسماءها وسلالاتها وفرسانها وأوصافها وأفعالها، ولم تنفك عن الذكر منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى حتى وقتنا الحاضر، إذ حرص الأئمة على اقتناء نجائب الخيل والحرص على أنواعها، وهو ما أعطاها قيمة معنوية ومادية أكثر من ذي قبل.
ويذكر ابن بشر في كتابه “عنوان المجد في تاريخ نجد”: “أن الإمام سعود بن عبدالعزيز كان يملك في مرابطه 1400 فرس، هذا غير ما يملكه أبناؤه وأتباعه”.

وكان لاهتمام أئمة الدولة السعودية الأولى بمرابط الخيل والخيول العربية الأصيلة وعنايتهم بها دور في إنقاذها وتكاثرها في المنطقة.
كما انتشر كثير من المرابط لدى القبائل والأسر الكبيرة في أنحاء البلاد السعودية، لتسهم في تحسين سلالات الخيول العربية الأصيلة وحفظها في الجزيرة العربية.
وكان الإمام سعود بن عبدالعزيز عظيم الاهتمام بأصايل الخيل، وكان يمتلك أفضل المِهار العربية، منها 600 فرس يركبها رجال انتقاهم من شجعان البوادي.
وكان ينفق على الخيل الغالي والنفيس، وقد اشترى أكثرها بأثمان باهظة جدًا، عُرِف عنه أنه دفع مبلغًا يساوي 550 أو 600 إسترليني ثمنًا لفرس واحدة، وكان يبقي منها 300 أو 400 في الدرعية دائمًا، وبقيتها في منطقة الأحساء، لوجود الأعلاف المناسبة لها.
وكان لديه فرس مفضلة اسمها (كريعة) يركبها دائمًا في حملاته العسكرية حتى أصبحت مشهورة في جزيرة العرب كلها، وسمح الإمام سعود لكل واحد من أبنائه باتخاذ حاشية تتكون من 150 خيّالًا وكان لدى عبدالله في حياة أبيه نحو 300 خيال.
الصقارة
تُعد رياضة الصيد بالصقور من الرياضات والهوايات الشهيرة في مجتمع الجزيرة، العربية، وهي إحدى أصناف علم “البيزرة” المعروف في تراثنا العربي.
وطوّع الإنسان الجوارح من أجل الصيد الذي كان لسببين: الأول من أجل أن يجد لقمة عيشه، والآخر ترفيهي لقضاء وقت ممتع.
وارتبط الصيد بالعرب منذ القدم، وكان ينظر لرياضة الصيد بالصقور على أنها رياضة للملوك والزعماء والأعيان، وتحدث الرحالة الأجانب في زيارتهم لمناطق الجزيرة العربية عن هذه الرياضة.
وقد كان أفضل أنواع الصقور التي كان لها شعبية كبيرة الحر والشاهين والوكري.
وكل أنواع الصقور تأتي مهاجرة إلى الجزيرة العربية، إذ تُصاد فيها أو يؤتى بها مستوردة من مواطنها الأصلية، فيما عدا الوكري وشاهين الجبل المتوطنة في الجزيرة العربية.

إبان فترة الدولة السعودية الأولى، كانت الصقور من الهدايا التي تُهدى بين شيوخ القبائل رمزًا للصلح في حال الخلافات بينهم.
كما اشتهرت بعض القبائل بالصيد بالصقور، وتحدثت المصادر عن اهتمامهم بهذه الرياضة وشغفهم الكبير بصيد طير الحبارى، وهو من الطيور المهاجرة التي تأتي إلى الجزيرة العربية من أواسط آسيا إلى منطقة الخليج العربي، فيتمركز وجودها في شمال شرق الجزيرة العربية وشرقها حتى أطراف الربع الخالي.
السوق
السوق دكاكين أو بسط مفروشة على الأرض، تُعرَض عليها البضائع، ولا تزال مثل هذه الأسواق تُقام إلى يومنا هذا في القُرى، أو في الأرياف.
ومن هذه الأسواق ما يَنعقد كل أسبوع، ومنها ما لا ينعقد إلا مرةً في الشهر، أو مرةً في السنة، ومنها ما ينعقد مرة في بضعِ سنين.
وشهدت الدولة السعودية الأولى في عهد أئمتها أوج اتساعها الجغرافي والسياسي، وبلغت أقصى قوتها ومجدها، وتعددت مصادر الدخل وثروات سكان مركز الدولة في الدرعية، وانعكس ذلك على الأسواق التجارية، والقصور السكنية، والرقعة الزراعية.
وتوافد ذوو الخبرات والصناعات من داخل الدولة وخارجها إلى الدرعية، ونتج عن ذلك تمتع الناس في الدرعية بحياة اقتصادية جيدة.

كان كثير من مواطني الدولة السعودية الأولى يعملون في مهنة التجارة التي تمثل موردًا أساسيًّا لأهل البلدة إلى جانب الزراعة والفلاحة، وكان نمط أسواق الدولة السعودية الأولى على شكل دكاكين تصطف في الشوارع الواسعة بجوار القصر والمسجد حيث تتسع للمتسوقين وبضائعهم ودواب النقل التي ترد إلى السوق لنقل البضائع أو لعرضها للبيع.
هذه الأسواق كانت تسمى “المَوسِم”، وهي لهجة محلية تعني موضع البيع والشراء، ولا تعني المواسم المؤقتة للبيع، بل هي دكاكين دائمة مملوءة بالبضائع، يزدحم بينها المتسوقون والمارون بها.
واشتهرت الدولة السعودية الأولى بأسواقها العامرة، في نجد والحجاز وتهامة والأحساء وعسير.
العلم
العلَم رمز للوحدة والانتماء والوطنية، وترفع الأعلام في المعارك لرفع روح الوطنية والانتماء للمحاربين، كما أنها ترفع في الدور الحكومية والمناسبات.
للعلم عدة أسماء منها: الراية، واللواء، والبيرق.
العلم السعودي الحالي امتداد لعلم الدولة السعودية الأولى.
ومر العلم السعودي بعدة مراحل حتى وصل إلى صورته الحالية، وكانت أول تلك المراحل في عهد المؤسس الإمام محمد بن سعود، وكان علمًا أخضر مشغولًا من الخز والإبريسم، ويكون جزؤه القريب من الحامل أبيض.

واللون الأخضر يرمز إلى النماء والعطاء والرخاء، وتتوسطه كلمة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، واستمر هذا العلم حتى الدولة السعودية الثانية.
في عهد الملك عبدالعزيز -رحمه الله- اتُخذ علم الدولة السعودية الأولى مع إضافة سيف تحت كلمة (لا إله إلا الله).
واعتُمد شكل العلم السعودي، وهو علم أخضر مع كتابة كلمة التوحيد باللون الأبيض متوسطة العلم، وفي أسفله السيف المسلول الذي يرمز إلى القوة موازيًا لكلمة التوحيد.
Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com





