ترتبط المملكة مع المملكة المتحدة بعلاقات تاريخية تستند إلى المبادئ والمصالح المشتركة، والرغبة المتبادلة في تعزيز هذه العلاقات وتطويرها، وفق سياسة خارجية ترسخ مبدأ العمل المشترك وتوافق وجهات النظر، وتوثيق التعاون الثنائي في جميع المجالات لا سيما الجانب الاقتصادي في إطار رؤية المملكة 2030.
وأسهمت زيارة سمو ولي العهد -حفظه الله- للمملكة المتحدة في عام 2018، في توسيع نطاق التعاون وتنمية العلاقات بين البلدين، إذ أُطلق خلالها مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي البريطاني، ويمثل المجلس الإطار المؤسسي الأهم لتطوير العلاقات الثنائية، إذ أسهم في إرساء تعاون متكامل يشمل السياسة والاقتصاد والمجتمع، مع التأكيد على تعزيز التنسيق السياسي ودعم الأولويات المشتركة للبلدين على المديين الإقليمي والدولي.
تعزيز التواصل والتشاور
تعكس الأمير ويليامولي عهد بريطانيا للمملكة تقدير الحكومة البريطانية لمكانة المملكة السياسية والاقتصادية، وحرص قيادتي البلدين على تعزيز التواصل والتشاور بشأن الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، إذ يتفق البلدان على ضرورة حل الأزمات وإنهاء الخلافات بالطرق السلمية والدبلوماسية من خلال الحوار، وعدم المساس بسيادة دول المنطقة، والتأكيد على وحدة وسلامة أراضيها.
وتؤكد بريطانيا دعمها المستمر لرؤية السعودية 2030، باعتبارها مشروعًا وطنيًا تحوليًا ذا أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية، إذ تنظر لندن إلى الرياض باعتبارها شريكًا استراتيجيًا محوريًا في المنطقة وقوة اقتصادية صاعدة على المستوى العالمي.
وأثمرت الشراكة الاستراتيجية بين المملكة وبريطانيا في نمو التجارة البينية بين البلدين بأكثر من 30% منذ 2018 حتى 2023، محققة 103 مليارات دولار، وبلغ حجم التبادل التجاري بينهما في عام 2024 نحو 7.67 مليار دولار، محققًا نموًا كبيرًا بنسبة 13% مقارنة بعام 2023، فيما بلغ حجمه في عام 2025 (حتى نهاية الربع الثالث) 5.83 مليار دولار.
التوسع في الشراكات الاقتصادية والاستثمارية
يأتي التوسع في الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية وبريطانيا نتيجة مباشرة للتفاهم السياسي العميق بين البلدين، إذ يحرص الجانبان على تعزيز الشراكة الاقتصادية بين المملكتين، والتزامهما بزيادة حجم التجارة البينية إلى 37,5 مليار دولار بحلول عام 2030، وزيادة الاستثمار في المملكتين، من خلال رؤية المملكة 2030، وإستراتيجية المملكة المتحدة الصناعية.
وتحرص المملكة وبريطانيا على تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي من خلال مبادرة (GREAT FUTURES)، إذ شهدت المبادرة خلال انعقادها، توقيع 38 اتفاقية وإعلانًا استثماريًا بقيمة 20 مليار ريال، ستسهم في تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين، فضلًا عن مواكبة الإبداع والابتكار في القطاعات ذات الاهتمام المشترك.
ويلتزم البلدان بشراكة طويلة الأجل لدعم تحقيق رؤية 2030، بحيث تشمل مجموعة من المجالات بما في ذلك: تقييم الفرص والاستثمارات المتبادلة مع المملكة المتحدة (ومن خلالها) من قبل صندوق الاستثمارات العامة، والتجارة البينية بين البلدين، والمشتريات العامة من القطاع الخاص للمملكة المتحدة في مختلف المجالات.
تعزيز التعاون الاستثماري بين البلدين
عزز صندوق الاستثمارات العامة، والهيئة البريطانية لتمويل الصادرات (UKEF)، جهود التعاون الاستثماري بين البلدين من خلال توقيعهما مذكرة تفاهم بقيمة 6.8 مليار دولار لتعزيز أعمال الشركات البريطانية في الأسواق السعودية، بالإضافة إلى دعم التعاون التمويلي، وتوسيع فرص التجارة والاستثمار بين البلدين.
ويسعى البلدان إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بينهما عبر مجموعة من الاستراتيجيات الاستثمارية والفعاليات، من بينها “منتدى الشراكة والأعمال السعودي – البريطاني” والذي يهدف إلى تحفيز التواصل والزيارات المتبادلة بين رجال الأعمال في البلدين، وتذليل العقبات أمام القطاع الخاص، للتوسع في المشاريع القائمة وضخ استثمارات جديدة.
وفي 2024، بلغ رصيد الاستثمارات البريطانية المباشرة في المملك 17.3 مليار دولار، وهو ما يشكّل ارتفاعًا بنسبة 3.9% مقارنة بالعام السابق (2023)، وتضاعف عدد الشركات البريطانية التي نقلت مقراتها الإقليمية إلى الرياض لتصل إلى 1700 شركة، كما يبلغ عدد البريطانيين العاملين في المملكة حاليًا 33 ألفًا.
قمة البنية التحتية المستدامة
يثمن الجانب البريطاني دور المملكة في دعم توازن أسواق النفط العالمية واستقرارها، وفي موثوقية الإمدادات بصفتها مُصدرًا رئيسًا للنفط الخام، ويحرص البلدان الصديقان على تعزيز تعاونهما الاستراتيجي في مختلف مجالات الطاقة، بما في ذلك مجال الطاقة النظيفة، والتعامل مع تحديات الذكاء الاصطناعي، والتعاون التقني في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، وجذب الاستثمارات البريطانية في مشروعات الطاقة المتجددة في المملكة.
وتطور التعاون بين البلدين في مجال البنية التحتية، فنظما في شهر يونيو 2024 “قمة البنية التحتية المستدامة” لاستعراض فرص الشراكة في تنمية المدن المستدامة وتقنيات الطاقة الخضراء، وقد وفرت القمة منصة لاعتماد وتبادل المعرفة المكتسبة من رؤية المملكة 2030، وشكلت نموذجًا عالميًا للتعاون في مجال التنمية المستدامة.
ويجمع المملكة والمملكة المتحدة روابط تعليمية وثقافية قوية، إذ يبلغ عدد الطلاب المبتعثين السعوديين الدارسين في الجامعات البريطانية نحو 14 ألف طالب وطالبة، كما تخطط جامعة (ستراثكلايد) لتصبح أول جامعة بريطانية تُنشئ فرعاً لها داخل المملكة، بالتعاون مع جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن.
وتُعد العلاقات العسكرية السعودية البريطانية شراكة استراتيجية تاريخية عميقة ومستمرة منذ أكثر من قرن، كما عمل الجانبان على إحداث نقلة نوعية في الشراكة الدفاعية، لتعزيز الشراكة وتمهيد الطريق لمزيد من التعاون في مجال الصناعات الدفاعية تشمل جميع جوانب العلاقة الدفاعية بين البلدين، بما في ذلك مجال الطيران القتالي.
تعزيز التعاون التقني
وقعت المملكة والمملكة المتحدة مذكرات تفاهم نوعية لتعزيز التعاون في “الذكاء الاصطناعي”، “علوم الفضاء”، و”الصناعات المتقدمة”.
ويهدف هذا التعاون إلى دمج الخبرة الأكاديمية والتقنية البريطانية مع طموحات التحول الرقمي السعودي، وصدور بيان مشترك لتعزيز التكامل الصناعي والبحث العلمي بين البلدين (سبتمبر 2025).
ويقود البلدان مبادرات دولية في مجالات “الهيدروجين الأخضر” و”احتجاز الكربون”، مع توقيع اتفاقيات لتعزيز سلاسل إمداد المعادن الحرجة.
تلتزم المملكة وبريطانيا بالتعاون التقني لتحقيق أهداف الحياد الصفري، ما يجعل هذه الشراكة نموذجًا عالميًا للتحول المستدام نحو الطاقة النظيفة.
Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com





