
ويمثّل هذا النوع أحد المستهلكين الأوليين في النظم البيئية الصحراوية، ويسهم توطينه في إعادة بناء جزء أساس من الشبكة الغذائية، بما يعيد تدفّق الطاقة من الغطاء النباتي إلى المفترسات، ويعزز استعادة وظائف النظام البيئي على مستوى المشهد الطبيعي بأكمله.
ويحتل الأرنب العربي موقعًا بالغ الأهمية في السلسلة الغذائية، إذ يقوم بدور رئيس في تنظيم العمليات البيئية ضمن جميع مستويات الهرم الغذائي.
ويقوم الأرنب العربي بالرعي ونثر البذور، بصفته حيوانًا عاشبًا، مسهمًا في تنظيم الغطاء النباتي عبر النظم البيئية المختلفة في المحمية.
وفي المقابل، يشكّل مصدرًا غذائيًا رئيسًا للمفترسات الصحراوية، حيث ينقل الطاقة من الكتلة النباتية الشحيحة في الصحراء بكفاءة بيئية عالية، ما يدعم استدامة الحياة البرية في المستويات العليا من السلسلة الغذائية.
وفي هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية أندرو زالوميس: “إن إعادة الحياة الفطرية لا تقتصر على استعادة أعداد الأنواع، بل تركز على تعزيز العمليات البيئية، ويُعد الأرنب العربي ركنًا أساسيًا للنظام البيئي، وفريسةً أساسية لابن آوى والثعالب والقطط البرية والضباع في محميات الأمير محمد بن سلمان الملكية، ونسعى من خلال إعادة توطينه إلى تعزيز الروابط البيئية التي تتيح للحياة الصحراوية أن تتعافى وتزدهر، ونعمل تحقيق الهدف الرئيسي الذي يسعى إليه برنامج إعادة الحياة الفطرية إلى الجزيرة العربية”.
وقد جرى إدخال 20 أرنبًا عربيًا، تم اختيارها بعناية لتعزيز التنوع الوراثي، ضمن برنامج إعادة التوطين في المحمية. ونظرًا لأهميتها البيئية، من المقرر أن تبقى هذه الحيوانات في المرحلة الأولية داخل حظائر تكاثر مصممة خصيصًا؛ بهدف تسريع نمو أعدادها قبل إطلاقها في البرية.
وشهدت المحمية ولادة أول صغير أرنب؛ مما يشكل مؤشرًا مبكرًا على نجاح البرنامج، وتسهم هذه الخطوة في دعم التجمعات القليلة الموجودة حالياً من خلال زيادة الأعداد وتعزيز التنوع الجيني.
ميزات الأرنب العربي
وعلى عكس العديد من الأنواع الصحراوية التي تلجأ إلى الجحور تحت الأرض هربًا من درجات الحرارة المرتفعة، يتميز الأرنب العربي، المعروف أيضًا باسم “أرنب الصحراء”، بقدرته الفريدة على التكيف مع الحياة فوق سطح الأرض، وهو من بين قلة من الثدييات القادرة على تحمّل درجات الحرارة القصوى دون الحاجة إلى الحفر.
كما يوفر لونه الفريدًا تمويهًا فعالًا يقلل من فرص رصده من قبل المفترسات، كما تؤدي أذناه الكبيرتان، اللتان قد يصل طولهما إلى 17 سنتيمترًا، أي ما يعادل 30% من طول جسمه، دورًا محوريًا في تنظيم حرارة الجسم، إضافة إلى توفير حاسة سمع فائقة، إذ تستطيع أذناه الدوران بشكل مستقل، وإلى جانب مجال رؤية شبه دائري يصل إلى نحو 360 درجة، تمكّن هذه الخصائص الأرنب العربي من رصد المفترسات في وقت مبكر، وعند التعرض للخطر، يمكنه الانطلاق بسرعات تصل إلى 80 كيلومترًا في الساعة، مع تغيير اتجاهه بشكل متعرج وسريع لتفادي المطاردة، ورغم هذه التكيفات الدفاعية، قد تصل معدلات الافتراس في البيئات الصحراوية إلى نحو 90%؛ مما يبرز الأهمية المحورية للأرنب العربي بوصفه فريسة أساسية في النظام البيئي
Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com









