تتجه أنظار المنظومة التعليمية والأسرية نحو تهيئة المناخ الملائم للطلاب والطالبات لضمان حصاد ثمرة الجهد الأكاديمي طوال العام الدراسي مع اقتراب انطلاق قطار الاختبارات النهائية للعام الدراسي الجاري.
وأوضح مختصون أن صناعة النجاح في الاختبارات تبدأ من داخل المنزل عبر التحول من الرقابة والتخويف إلى الدعم وبناء الدافعية الداخلية.
وأشاروا في حديثهم لـ ”اليوم“ بمناسبة الاستعداد للاختبارات النهائية أن الاختبارات ليست مجرد أداة لرصد الدرجات، بل هي محطة لإبراز المهارات والمعارف؛ مما يستوجب توحيد الرسائل التربوية وتوفير رعاية متكاملة تشمل الجوانب النفسية، والغذائية، والصحية، للوصول بالطلبة إلى الأداء الأمثل بعيداً عن أجواء المشاحنات والضغوطات المعيقة للإنتاجية الذهنية.
المسؤولية الذاتية والتعافي من التراكم
أوضحت ولية الأمر والمستشارة في الذكاء الاصطناعي، المهندسة آراء الهمزاني، من واقع تجربتها كأم، أن أفضل بيئة للمذاكرة ليست التي يكثر فيها التوجيه والرقابة بل التي يشعر فيها الابن بالثقة والقدرة على تحمل المسؤولية.
وأكدت حرصها على إشراك ابنها في تنظيم وقته وتحديد أولوياته لتعزيز الانضباط الذاتي بدلاً من الاعتماد على التذكير المستمر، مع التركيز على الدعم النفسي وإشعاره بأن الاختبارات فرصة للتعلم وإظهار الجهد وليست مقياساً لقيمته أو سبباً للقلق؛ إذ إن بناء الدافعية الداخلية ومنح مساحة من الاستقلالية يحقق نتائج أفضل وأكثر استدامة من أساليب الضغط أو التخويف.
وبينت الهمزاني أن الطموح الصحي لا يعني السعي للكمال بل تشجيع الأبناء على تحقيق أفضل ما لديهم وفق قدراتهم وإمكاناتهم؛ فالتركيز المفرط على الدرجات الكاملة يجعل الخوف من الخطأ أكبر من الرغبة في التعلم، بينما يساعد التركيز على الجهد والتحسن المستمر في بناء الثقة بالذات وتعزيز المرونة النفسية.
م. آراء الهمزاني
وشددت على ضرورة إدراك الأبناء أن قيمتهم لا تُقاس بدرجة اختبار، وأن النجاح الحقيقي يكمن في تنمية مهاراتهم ليكونوا عناصر فعالة في المجتمع والدولة.
وأشارت إلى أن التعامل مع تراكم المناهج يحتاج أولاً إلى تقبل الواقع وعدم إشعار الأبناء بالذنب أو توبيخهم على ما فات، لأن ذلك يستهلك طاقتهم ويزيد توترهم، والبديل الأفضل هو حصر المتبقي وترتيبه حسب الأولوية، مع التركيز على المفاهيم الأساسية بدلاً من محاولة إتقان كل شيء دفعة واحدة، وتخصيص جلسات مذاكرة قصيرة ومركزة تفصلها فواصل منتظمة لاستعادة الشعور بالإنجاز ومنع الإرهاق.
وأكدت أنه عندما يرى الطالب خطة واضحة وقابلة للتنفيذ، يتحول شعوره من القلق والعجز إلى الثقة والقدرة على التقدم خطوة بخطوة.
المناخ النفسي الداعم ومهارات الجدول
أكد أستاذ الإدارة التربوية والتخطيط بجامعة طيبة د. بدر سالم البدراني، أن تهيئة البيئة المنزلية لا تقتصر على توفير مكان هادئ، بل تشمل بناء مناخ نفسي داعم يشعر فيه الطالب بالأمان والاستقرار، داعياً الوالدين لتقليل الخلافات الأسرية والأجواء المشحونة التي تؤثر مباشرة في التركيز، مع تنظيم النوم والوجبات لتأثيرها المثبت على الأداء الذهني.
د بدر البدراني
ورأى أن تحويل الحوار الأسري نحو التركيز على الجهد والتقدم بدلاً من النتائج والمقارنات، يرسخ إحساس المسؤولية، وتتحول الاختبارات معه إلى فرصة لتنمية مهارات الاعتماد على الذات.
وبين البدراني أن التوازن التربوي يتحقق بتشجيع الطالب وفق قدراته وتقبل الفروق الفردية؛ إذ تشير الدراسات إلى أن التركيز المفرط على الدرجة النهائية يضعف الدافعية الداخلية، لذا يجب التركيز على مؤشرات الانضباط والاجتهاد، وتحليل أسباب التعثر بهدوء بدلاً من اللوم والعقاب لبناء شخصية قادرة على التعلم المستمر.
وأضاف أن تنظيم الوقت يبدأ بوضع خطة دراسية واقعية وتقسيم المنهج لأجزاء صغيرة موزعة على أيام متعددة، مع إشراك الطالب في الجدول ومراعاة فترات الراحة والنشاط البدني لتجنب التسويف والتراكم.

البيئة المنظمة والتحفيز الذاتي
أكدت معلمة الدراسات الاجتماعية ومنسقة الموهبة بمدرسة ابتدائية الموهوبات، فاطمة علكم، أهمية التزام الطلاب وأولياء الأمور بالتعليمات المنظمة للعملية الاختبارية، وفي مقدمتها الحضور المبكر، وإحضار المتطلبات المسموح بها، والاطلاع على اللوائح السلوكية، بما يسهم في توفير بيئة منظمة وآمنة ومحفزة على الأداء الأمثل.
وأوضحت أن المدارس واللجان التنفيذية تعمل وفق خطط منظمة لتهيئة القاعات ومتابعة الجوانب التنظيمية لتوفير الأجواء المناسبة التي تساعد الطلاب على أداء اختباراتهم بكل يسر وطمأنينة، إلى جانب تقديم التوجيه والإرشاد المعزز للاستعداد النفسي والأكاديمي.
ووجهت رسالة للطلاب أكدت فيها أن الاختبارات فرصة لإبراز ما اكتسبوه من معارف طوال العام؛ داعية إياهم للثقة بالنفس وتنظيم الوقت والهدوء، فثمرة الاجتهاد لا تضيع والنجاح يبدأ بالإيمان بالقدرات وبذل الأسباب.
فاطمة علكم
تجهيز القاعات والرسائل التربوية
أوضحت القائدة التربوية، نورة مصلح المالكي، أن إدارات المدارس حرصت على توجيه الطلبة المستمر لضرورة الالتزام بالحضور المبكر للاختبارات وإحضار الأدوات المسموح بها فقط، مع التقيد بتعليمات اللجان والتوعية بأنظمة الاختبارات واللائحة السلوكية، وإرشاد أولياء الأمور لمتابعة أبنائهم وتهيئة الأجواء المناسبة لهم.
وبينت أن إدارات المدارس اهتمت مع فريق العمل بتجهيز القاعات المدرسية بما يضمن بيئة مناسبة وآمنة للاختبارات، وتشكيل اللجان التنفيذية، وتوفير الإرشاد والدعم النفسي والتربوي للطلبة من خلال العبارات الإرشادية الهادفة، مع متابعة سير الاختبارات يومياً لضمان الراحة والانضباط في القاعات.
ووجهت المالكي رسالة توصي فيها الطلاب والطالبات بالثقة بقدراتهم وبذل الجهد وتنظيم الوقت والابتعاد عن القلق، فثمرة الاجتهاد تتحقق بالإصرار والتوكل على الله، راجية لهم التوفيق والنجاح وتحقيق طموحاتهم.
نورة المالكي
التغذية السليمة أساس لدعم الأداء الذهني
أكدت استشارية التغذية الإكلينيكية، الدكتورة شوق العشملي، أن التغذية السليمة عامل أساسي لدعم الأداء الذهني؛ حيث تشير الأدلة العلمية إلى أن الأطعمة الغنية بأحماض أوميغا-3 الدهنية كالأسماك، بجانب البيض، والمكسرات، والحبوب الكاملة، والفواكه الملونة، تساهم في دعم وظائف الدماغ والذاكرة والتركيز، معتبرة المحافظة على ترطيب الجسم بشرب الماء بانتظام أمراً بالغ الأهمية للأداء المعرفي.
وحذرت في المقابل من الاعتماد على الوجبات السريعة أو الإفراط في الكافيين ومشروبات الطاقة باعتقاد أنها تمنح النشاط، مؤكدة أنها تؤدي لتقلبات مستويات الطاقة، وزيادة التوتر، واضطرابات النوم.
ونصحت بأن تحتوي وجبة إفطار يوم الاختبار على بروتين كالبيض، وكربوهيدرات منخفضة المؤشر السكري كالشوفان، مع خضار أو فاكهة منخفضة السكر كالتفاح بالاضافة للمياه، لاستقرار سكر الدم وتحسين الانتباه والذاكرة أثناء ساعات الامتحان.
د. شوق العشملي
الاسترخاء النفسي والاحتواء الأسري
أوضحت الأخصائية الاجتماعية، نورة الشهري، أن قلق الاختبارات يظهر عندما يتحول إلى خوف يضعف التركيز والأداء، ويمكن الحد منه عبر تنظيم الوقت ووضع خطة واقعية، وتعزيز الثقة بالذات بالتركيز على الإنجازات السابقة بدلاً من توقع النتائج.
ونصحت بتجنب المقارنات، وممارسة مهارات الاسترخاء كالتنفس العميق، والنظر للتعثر بوصفه فرصة للتعلم لا حكماً على القدرات.
وبينت أن فترات الاستراحة جزء مهم من الاستعداد النفسي؛ ويفضل تجنب الإفراط في الأجهزة الذكية ومتابعة الشائعات التي تزيد التشتت، مع الحفاظ على النوم والابتعاد عن العزلة التامة.
وأكدت الشهري أن الوالدين يلعبان دوراً أساسياً بعد الاختبار من خلال تقديم رسائل داعمة تُشعر الطالب بتقدير جهده وتجنب اللوم أو الاستجواب، مع احتواء مشاعره لتهدئته وتعزيز شعوره بالأمان والتهيؤ للاختبار التالي بثقة وهدوء.
نورة الشهري
النوم العميق وترسيخ الذاكرة
أكد أخصائي طب النوم، الدكتور مشني السعيد، أن النوم يؤدي دوراً أساسياً في النجاح الدراسي؛ إذ تظهر الدراسات أن الدماغ أثناء النوم العميق يعيد تنظيم المعلومات ويثبتها في الذاكرة طويلة المدى لتسهيل استرجاعها أثناء الاختبار، مشيراً إلى أن النوم العميق يحدث في النصف الأول من الليل، لذا فإن الحصول على نوم كافٍ ليلة الاختبار لا يقل أهمية عن المذاكرة نفسها.
وحذر السعيد من أن السهر طوال الليل ودخول الامتحان دون نوم يؤدي لانخفاض التركيز، وضعف معالجة المعلومات، وزيادة التوتر، وحدوث ”فراغ الذاكرة المؤقت“ والعجز عن استدعاء المعلومات بسبب الإرهاق.
ونصحت العائلات بالبدء في تعديل مواعيد نوم واستيقاظ أبنائهم قبل الاختبارات بعدة أيام، وتقليل الأجهزة الذكية مساءً، وتهيئة بيئة هادئة ومظلمة، وتقليل الأكلات الثقيلة ومصادر الكافيين لتعزيز الأداء الذهني والتحصيل الدراسي.
د. مشني السعيد
البيئة المستقرة وبناء الشخصية
أكدت الباحثة في القضايا الفكرية والثقافية، الدكتورة ريم بنت عبدالرحمن رمزي، أن مسؤولية الأسرة تتضاعف في تهيئة بيئة نفسية مستقرة تساعد الأبناء على الإنجاز بعيداً عن التوتر، مبيّنة أن المنزل الداعم يرفع تركيزهم عبر تقليل المشاحنات واعتبار الاختبارات مرحلة طبيعية تُتجاوز بالمثابرة.
وحذرت من خطأ ممارسة الضغوط المفرطة طلباً للدرجات الكاملة، كونه يورث فقدان الدافعية، فالاعتدال يتحقق بالتركيز على بذل الأسباب وتحمل المسؤولية ومراعاة الفروق الفردية؛ إذ ليس النجاح محصوراً في رقم، بل في بناء شخصية واثقة.
ونصحت رمزي بتدريب الأبناء على تنظيم الوقت بإعداد جدول زمني واقعي يوزع المواد حسب الصعوبة مع تخصيص فترات للراحة والنوم والغذاء، مؤكدة أن تجزئة المقرر تمنع التراكم الذي يضاعف القلق، وختمت بأن الاختبارات محطة لتعلم الانضباط والصبر وليست مقياساً لقيمة الفرد.
د. ريم عبدالرحمن رمزي
مراعاة الفروق وتدريب الاستذكار
أوضحت الأكاديمية والمستشارة التعليمية الدكتورة منى الحضيف، أن فترة الاختبارات تمثل ذروة التوتر بعد عام دراسي طويل، مما يتطلب توفير جو هادئ ودعم نفسي إيجابي يخفف عبء التقييم، بجانب تقديم أطعمة محفزة كالفواكه والمكسرات.
وشددت على ضرورة مراعاة الفروق الفردية بين الأبناء في الحفظ والاستيعاب، وتجنب المقارنات الهدامة في طقوس الدراسة أو النتائج المحققة.
د. منى الحضيف
وأكدت الحضيف أن مسؤولية تدريب الأبناء على طرق الاستذكار الصحيحة وجدولة المواد تقع على عاتق الوالدين منذ سنواتهم الأولى، لضمان اعتمادهم على أنفسهم مستقبلاً، مشيرة إلى أن تنظيم الوقت بين الدراسة والراحة والجلوس مع العائلة يجدد طاقتهم بإنتاجية ودون ضغوط.
Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com










