مختصون لـ «اليوم»: المملكة ترسخ نموذجاً بيئياً مستداماً يجمع بين التنمية وحماية الموارد الطبيعية

0
2

شهدت المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة تحولًا نوعيًا في القطاع البيئي، انعكس على مختلف المجالات المرتبطة بحماية الموارد الطبيعية، وتعزيز الاستدامة، وتحسين جودة الحياة، في إطار توجهات وطنية تستهدف بناء مستقبل أكثر توازنًا بين متطلبات التنمية الاقتصادية والمحافظة على البيئة.
وقد أسهمت هذه الجهود في إحداث نقلة كبيرة في إدارة الملفات البيئية، من خلال تطوير الأنظمة والتشريعات، وإطلاق المبادرات والمشروعات النوعية، وتوسيع نطاق الشراكات بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع.
وأصبحت البيئة اليوم إحدى الركائز الأساسية في مسيرة التنمية الوطنية، حيث تتواصل الجهود الرامية إلى تعزيز الغطاء النباتي، ومكافحة التصحر، وحماية التنوع الأحيائي، ورفع كفاءة إدارة الموارد الطبيعية، إلى جانب التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة التي تسهم في خفض الانبعاثات وتحقيق الاستدامة على المدى الطويل.

ويرى مختصون وباحثون ومهتمون بالشأن البيئي، تحدثوا لـ«اليوم»، أن المملكة نجحت في بناء منظومة بيئية متكاملة، أسهمت في تعزيز مكانتها إقليميًا ودوليًا في مجال العمل البيئي، مؤكدين أن ما تحقق خلال الفترة الماضية يعكس رؤية واضحة وإرادة جادة نحو حماية البيئة واستدامة مواردها للأجيال القادمة.

تحول بيئي متسارع

وأكد أستاذ الصحة المهنية والبيئية المشارك بقسم البيئة ونائب مدير مركز التميز البحثي للدراسات البيئية بجامعة الملك عبدالعزيز، د. أحمد صالح صمّان، أن المملكة تشهد تحولًا بيئيًا متسارعًا أسهم في تعزيز مفاهيم الاستدامة وحماية الصحة العامة، مشيرًا إلى أن الجهود البيئية الحديثة لم تقتصر على المحافظة على الموارد الطبيعية فحسب، بل امتدت آثارها الإيجابية إلى تحسين جودة الحياة والحد من المخاطر البيئية التي قد تؤثر على صحة الإنسان.
وقال إن التوسع في المبادرات البيئية وتطوير التشريعات والرقابة البيئية يعكس مستوى متقدمًا من التكامل بين الجوانب البيئية والتنموية، مؤكدًا أن المملكة أصبحت تقدم نموذجًا متوازنًا يجمع بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة وفق أسس علمية ومستدامة.

248

أحمد صمان

وأضاف أن الاستثمار في الدراسات والأبحاث البيئية أسهم في توفير بيانات ومؤشرات دقيقة تدعم متخذي القرار، وتسهم في تطوير الحلول المناسبة للتحديات البيئية المختلفة، لافتًا إلى أن مراكز الأبحاث والجامعات السعودية تؤدي دورًا مهمًا في دعم الجهود الوطنية من خلال الدراسات العلمية والابتكارات المرتبطة بحماية البيئة وتحسين الصحة البيئية.
وأشار صمّان إلى أن الاهتمام المتزايد بجودة الهواء وإدارة النفايات والمحافظة على الموارد الطبيعية يعكس وعيًا متناميًا بأهمية البيئة كعامل رئيس في تحقيق التنمية المستدامة، مبينًا أن الإنجازات المتحققة خلال السنوات الماضية تمثل قاعدة قوية يمكن البناء عليها لتعزيز مكانة المملكة في المؤشرات البيئية العالمية.
وأوضح أن تعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص يمثل أحد أهم عوامل النجاح في العمل البيئي، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تحمل فرصًا كبيرة لمواصلة تطوير البرامج والمبادرات التي تسهم في بناء بيئة أكثر استدامة وصحة للأجيال القادمة.

تجربة سعودية متميزة

وأوضح الباحث البيئي والمتخصص في الاستدامة عبدالله بن شقلوت، أن المملكة حققت تقدمًا ملحوظًا في تطوير القطاع البيئي، من خلال بناء منظومة تنظيمية وتشريعية حديثة أسهمت في رفع كفاءة الأداء وتعزيز مستوى الالتزام بالمعايير البيئية.
وقال إن الاهتمام بالبيئة لم يعد يقتصر على معالجة التحديات القائمة، بل أصبح جزءًا من التخطيط التنموي الشامل، الأمر الذي انعكس إيجابًا على مختلف القطاعات، مضيفًا أن المملكة استطاعت تحويل العديد من التحديات البيئية، مثل التصحر وشح الموارد المائية، إلى فرص للتطوير والابتكار عبر تبني التقنيات الحديثة والحلول المستدامة.

243

عبدالله بن شقلوت

وأشار إلى أن برامج التشجير واستعادة الغطاء النباتي تعد من أبرز المبادرات التي أسهمت في تعزيز التوازن البيئي، موضحًا أن هذه الجهود لا تقتصر على زيادة المساحات الخضراء فحسب، بل تمتد آثارها إلى تحسين جودة الهواء والحد من زحف الرمال والمحافظة على التربة، ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الحياة في مختلف المناطق.
وأضاف أن ما يميز التجربة السعودية هو شموليتها، حيث تجمع بين الجوانب البيئية والاقتصادية والاجتماعية في آن واحد، الأمر الذي يجعلها نموذجًا متكاملًا للتنمية المستدامة، مؤكدًا أن استمرار هذه الجهود سيسهم في تحقيق نتائج أكثر إيجابية خلال السنوات المقبلة.

مختصون لـ «اليوم»: المملكة ترسخ نموذجاً بيئياً مستداماً يجمع بين التنمية وحماية الموارد الطبيعية

تحقيق الأهداف البيئية المنشودة

من جهته أكد خبير إدارة الموارد الطبيعية حسن القبيسي أن التحول البيئي الذي تشهده المملكة لم يقتصر على تنفيذ المبادرات والمشروعات، بل امتد ليشمل تعزيز الثقافة البيئية لدى أفراد المجتمع، وهو ما يعد أحد أهم عوامل نجاح أي استراتيجية بيئية طويلة المدى.
وأوضح أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في مستوى الوعي البيئي، سواء من خلال البرامج التوعوية أو المبادرات المجتمعية أو إدماج مفاهيم الاستدامة في العملية التعليمية، الأمر الذي أسهم في تعزيز الشعور بالمسؤولية تجاه البيئة لدى مختلف فئات المجتمع.
وبيّن أن مشاركة المواطنين والمتطوعين في العديد من المبادرات البيئية تعكس حجم التغير الإيجابي في الثقافة المجتمعية، مؤكدًا أن حماية البيئة أصبحت مسؤولية مشتركة بين الجهات المختصة وأفراد المجتمع، وهو ما يعزز فرص تحقيق الأهداف البيئية المنشودة.

175

حسن القبيسي

وأضاف القبيسي أن التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة يمثل أحد أبرز أوجه التحول البيئي في المملكة، مشيرًا إلى أن الاستثمارات المتزايدة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تسهم في تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، فضلًا عن دورها في خفض الانبعاثات الكربونية ودعم الجهود الدولية الرامية إلى مواجهة التغير المناخي.
وأكد أن المملكة أصبحت لاعبًا مؤثرًا في القضايا البيئية العالمية، بفضل المبادرات والمشروعات التي أطلقتها في مجال الاستدامة، وهو ما يعكس التزامها بمسؤولياتها البيئية على المستويين الإقليمي والدولي.

المحافظة على الإرث الطبيعي للمملكة

وفي السياق ذاته، أوضح المهتم والباحث في الشأن البيئي إبراهيم الفقيه، أن القطاع الخاص بات شريكًا رئيسيًا في مسيرة التحول البيئي، مشيرًا إلى أن البيئة الاستثمارية الداعمة والتشريعات المحفزة أسهمت في استقطاب استثمارات نوعية في مجالات إعادة التدوير وإدارة النفايات والتقنيات البيئية الحديثة.
وقال إن تنامي الاستثمارات البيئية يحقق العديد من المكاسب، سواء على المستوى الاقتصادي أو البيئي، حيث يسهم في خلق فرص عمل جديدة، وتنمية الصناعات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر، ورفع كفاءة الاستفادة من الموارد المتاحة.
وأضاف أن المملكة نجحت في ترسيخ مفهوم الاقتصاد الدائري، الذي يقوم على إعادة استخدام الموارد وتقليل الفاقد، وهو توجه ينسجم مع أفضل الممارسات العالمية في مجال الاستدامة، ويسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية مع المحافظة على البيئة.
وأشار الفقيه، إلى أن حماية التنوع الأحيائي شهدت تطورًا لافتًا خلال السنوات الماضية، من خلال التوسع في إنشاء المحميات الطبيعية وتطوير برامج المحافظة على الكائنات الفطرية وإعادة توطين الأنواع المهددة بالانقراض، إضافة إلى تعزيز أنظمة الرقابة البيئية والاستفادة من التقنيات الحديثة في متابعة النظم البيئية.
وأكد أن هذه الجهود تسهم في المحافظة على الإرث الطبيعي للمملكة، وتعزز استدامة الموارد البيئية بما يضمن الاستفادة منها للأجيال المقبلة، مشيرًا إلى أن المملكة تمتلك تنوعًا طبيعيًا فريدًا يستحق المزيد من الحماية والاستثمار.
ويرى مختصون أن النجاحات التي تحققت في القطاع البيئي تعكس حجم الاهتمام الذي توليه المملكة لقضايا الاستدامة، حيث لم تعد البيئة ملفًا مستقلًا، بل أصبحت عنصرًا محوريًا في التخطيط التنموي وصناعة القرار، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والمحافظة على الموارد الطبيعية.
كما يؤكدون أن استمرار تنفيذ المشاريع البيئية الكبرى، وتبني التقنيات الحديثة، وتعزيز الشراكات مع مختلف القطاعات، سيسهم في ترسيخ المكتسبات الحالية وفتح آفاق جديدة نحو مستقبل أكثر استدامة.
ومع تسارع وتيرة العمل البيئي وتنامي المبادرات النوعية، تواصل المملكة خطواتها نحو بناء نموذج تنموي متكامل يضع الإنسان والبيئة في قلب عملية التنمية، ويعكس حرصها على إيجاد حلول مستدامة للتحديات البيئية، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز رفاهية المجتمع والمحافظة على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com