وأوضحوا في حديثهم لـ”اليوم” من خلال ملف “صيف بلا فواجع: خفايا حوادث الغرق في المسابح والشواطئ”، أن الثواني الأولى تمثل الفارق الحقيقي بين النجاة والوفاة، مؤكدين أهمية الرقابة المباشرة للأطفال، وتعلم الإنعاش القلبي الرئوي، ورفع الوعي المجتمعي بعلامات الغرق الخفية التي قد تمر أمام الأعين دون ملاحظة.
خطر الغرق الصامت
د. مشاعل العُمري
وأوضحت أن الماء عند دخوله إلى مجرى التنفس قد يؤدي إلى تشنج في الحنجرة والحبال الصوتية، ما يمنع الغريق من إصدار أي صوت أو طلب النجدة، في الوقت الذي ينخفض فيه مستوى الأكسجين ويرتفع ثاني أكسيد الكربون، لينشغل الجسم بمحاولة التنفس فقط.
وبيّنت أن كثيرًا من الأسر تعتقد أن الغرق يكون مصحوبًا بالصراخ والحركات العنيفة، بينما الحقيقة أن الغرق غالبًا ما يكون صامتًا، وتظهر علاماته بشكل خفي، مثل بقاء الطفل بوضع عمودي داخل الماء دون حركة فعالة، أو تحريك الفم بطريقة تشبه اللهاث، إضافة إلى ميل الرأس للخلف واتساع العينين وعدم القدرة على التلويح أو الاستجابة.
وأكدت أن الخطورة الحقيقية تكمن في عامل الوقت، إذ يبدأ الدماغ بالتضرر خلال 4 إلى 6 دقائق من نقص الأكسجين، وقد تتطور الحالة سريعًا إلى إصابات دائمة أو وفاة إذا لم يتم التدخل الفوري.
وأضافت أن التعامل الصحيح بعد انتشال الغريق يبدأ بتقييم الوعي والتنفس والاتصال بالإسعاف فورًا، ثم البدء بالإنعاش القلبي الرئوي عبر 30 ضغطة صدرية يتبعها نفسان إنقاذيان، مع الاستمرار حتى وصول الفرق الإسعافية.
وشددت على أهمية تطبيق أساليب الإنقاذ الآمنة وفق المبدأ العالمي “Reach, Throw, Row, Don’t Go”، والذي يقوم على محاولة إنقاذ الغريق من خارج الماء باستخدام أدوات أو وسائل طفو قبل التفكير بالدخول للماء، حمايةً للمنقذ من التعرض للخطر.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن مراقبة الأطفال قرب المسابح والشواطئ يجب أن تكون مباشرة ومتواصلة دون أي انشغال، حتى ولو لثوانٍ معدودة، لأن الغرق الصامت قد يحدث أمام العين دون أن يُلاحظ.
دقائق تسبق الوفاة
د. نوف الكعبي
وأضافت أن أي محاولة للتنفس أو طلب النجدة قد تؤدي إلى استنشاق الماء ودخوله إلى الرئة، ما يزيد خطورة الحالة خلال وقت قصير جدًا.
وبيّنت أن غير المدربين قد يظنون أن الطفل يقفز أو يسبح بشكل طبيعي، بينما يكون في الحقيقة يصارع للبقاء فوق سطح الماء، موضحة أن بعض الأطفال قد لا يظهر منهم سوى اليدين أو تعابير الذعر على الوجه دون أي صوت.
وأكدت أن حتى الأطفال المتمكنين من السباحة معرضون للغرق، ما يستوجب وجود شخص بالغ مسؤول يراقب الأطفال بشكل كامل ومباشر طوال فترة السباحة.
وأشارت إلى أن الدماغ يبدأ بالتضرر خلال 4 إلى 6 دقائق نتيجة نقص الأكسجين، وقد تتوقف بعدها وظائف الأعضاء الحيوية بما فيها القلب.
وحول الإسعافات الأولية، أوضحت أن الخطوة الأولى تبدأ بانتشال الطفل إلى مكان آمن والتأكد من استجابته، ثم البدء فورًا بالإنعاش القلبي الرئوي إذا كان فاقدًا للوعي.
وأضافت أن حالات الغرق تُعد في الأساس حالات تنفسية، ولذلك توصي جمعية القلب الأمريكية بإعطاء 5 أنفاس إنقاذية أولية قبل بدء الضغطات الصدرية، ثم الاستمرار بواقع 30 ضغطة مقابل نفسين، مع الاتصال الفوري بالهلال الأحمر السعودي عبر الرقم 911 والاستمرار في الإنعاش حتى وصول الفرق الطبية.
ووجهت رسالة توعوية للأهالي أكدت فيها أن كثيرًا من الحالات التي تصل إلى أقسام الطوارئ ترتبط بضعف الوعي أو غياب الإشراف المباشر، داعية إلى عدم الاستجابة لإلحاح الأطفال بالسباحة دون رقابة، حتى وإن كانوا يجيدون السباحة أو اعتادوا على الماء.
كما شددت على أهمية تأمين المسابح بسياج وبوابات مغلقة تمنع وصول الأطفال إليها، إلى جانب تعلم الإنعاش القلبي الرئوي باعتباره مهارة أساسية قد تنقذ الأرواح وتصنع الفارق بين الحياة والموت.
ثوانٍ تبتلع الأرواح
سلطان الجدعاني
وأضاف أن الغريق لا يتمكن كذلك من التلويح بيديه، لأن الاستجابة الغريزية للجسم تدفعه لتحريك ذراعيه جانبيًا للضغط على الماء ومحاولة رفع الفم فوق السطح، ما يجعله يبدو وكأنه يتسلق سلمًا غير مرئي.
وأشار إلى أن هناك علامات خفية ينبغي الانتباه لها، من أبرزها ميل الرأس للخلف مع فتح الفم، والعيون الزجاجية أو المغلقة، والشعر المتدلي على الجبهة دون محاولة إبعاده، إضافة إلى السكون المفاجئ للرجلين والوضع العمودي داخل الماء.
وبيّن أن بعض الأهالي قد يعتقدون أن الطفل يلهو أو يغوص بشكل طبيعي، بينما يكون في الواقع يصارع الغرق، مؤكدًا أن المنقذ المتمرس يجب أن يراقب السباحين باستمرار ويتدخل قبل وقوع المشكلة.
وحذر من الاعتماد على العوامات باعتبارها وسيلة حماية كافية، موضحًا أنها قد تمنح شعورًا زائفًا بالأمان، في حين يمكن أن تنزلق من الطفل أو تنقلب خلال لحظات، ما قد يؤدي إلى الغرق بصمت بينما ينشغل الأهل بالهواتف أو الأحاديث الجانبية.
وأكد أن القاعدة الذهبية في الإنقاذ تتمثل في استخدام أدوات الطفو أو العصا أو الطوق قبل النزول إلى الماء، وفي حال الاضطرار للسباحة نحو الغريق فيجب الاقتراب منه من الخلف لتجنب تشبثه بالمنقذ والتسبب في غرقه أيضًا.
وأضاف أن الرقابة الفعالة تبقى الوسيلة الأهم للوقاية، داعيًا الأهالي إلى إبقاء أطفالهم دائمًا ضمن مسافة ذراع، وعدم الاعتماد على سماع الاستغاثة، لأن الغرق لا صوت له.
وأشار إلى أن المملكة وفرت مسابح وشواطئ وأندية مجهزة بمنقذين مؤهلين ومدربين على أعلى مستوى تحت مظلة الاتحاد السعودي للإنقاذ والسلامة المائية، بما يسهم في تعزيز السلامة والحد من الحوادث.
الرقابة تنقذ الأطفال
سوسن القحطاني
وأشارت إلى أن هناك حركات وعلامات صامتة تستوجب التدخل الفوري، من بينها ميل الرأس للخلف مع فتح الفم، والعيون الزجاجية أو المغلقة، والشعر المنسدل على الجبهة دون محاولة إبعاده، إضافة إلى حركة القدمين الرأسية وكأن الشخص يصعد سلمًا غير مرئي.
وحذرت من أن العوامات قد تعطي إحساسًا زائفًا بالأمان يؤدي إلى تراخي الرقابة الأسرية، مؤكدة أن الطفل قد ينزلق منها خلال لحظات ويغرق بصمت على مقربة من ذويه.
وأضافت أن الانتشال الآمن يبدأ بمحاولة الإنقاذ دون دخول الماء عبر استخدام الحبال أو الأطواق أو العصي، ثم التحقق فورًا من التنفس والوعي بعد إخراج الغريق، والبدء بالإنعاش القلبي الرئوي عند الحاجة مع طلب الهلال الأحمر مباشرة.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن “الرقابة البصرية اللصيقة هي طوق النجاة الحقيقي”، داعية الأسر إلى عدم الانشغال بالهواتف أو المشتتات أثناء وجود الأطفال قرب المياه، لأن ثوانٍ قليلة قد تصنع الفارق بين النجاة والفاجعة.
Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com






