أكد رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبوزاهرة، أن شهر يوليو 2026 يحمل باقة متنوعة من الظواهر الفلكية التي تجمع بين أحداث مرتبطة بحركة الأرض حول الشمس، ومشاهد كوكبية مميزة، وفرص مثالية لرصد عدد من أجمل الأجرام العميقة في سماء الليل، ما يجعله أحد أكثر أشهر العام ثراءً لعشاق الرصد الفلكي في السعودية والعالم العربي.
وأوضح أن من أبرز مفارقات هذا الشهر أن الأرض، رغم ارتباط يوليو بأعلى درجات حرارة الصيف في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، تصل في مطلعه إلى “الأوج الشمسي”، وهو أبعد موقع لها عن الشمس خلال مدارها السنوي، على مسافة تقارب 152 مليون كيلومتر، أي أبعد بنحو خمسة ملايين كيلومتر مقارنة بالحضيض الشمسي الذي حدث مطلع يناير.

ميل محور دوران الأرض
بيّن أبوزاهرة أن هذه الظاهرة تؤكد أن تعاقب الفصول لا يرتبط بقرب الأرض أو بعدها عن الشمس، وإنما ينتج أساساً عن ميل محور دوران الأرض، الذي يغيّر زاوية سقوط أشعة الشمس وطول ساعات النهار، وبالتالي درجات الحرارة بين الفصول.
وأضاف أن الوضع يختلف في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، حيث يحدث الصيف عندما تكون الأرض أقرب إلى الشمس، إلا أن اتساع المحيطات هناك يسهم في امتصاص الحرارة وتنظيمها، ما يجعل الصيف الجنوبي أكثر اعتدالاً رغم استقبال الأرض كمية أكبر من الإشعاع الشمسي.
القمر المكتمل
وأشار أبوزاهرة إلى أن القمر المكتمل سيكون حاضراً في بداية ونهاية الشهر، إذ تبدأ ليالي يوليو تحت تأثير ضوء البدر الذي اكتمل في 30 يونيو، مما يجعل السماء أكثر إضاءة خلال الأيام الأولى، قبل أن يعود القمر إلى طور البدر مجدداً في 29 يوليو، وهو ما يعرف محلياً باسم “بدر الرطب”، تزامناً مع موسم ظهور الرطب على النخيل في ذروة القيظ.

وأضاف أن ضوء القمر الساطع سيؤثر في فرص مشاهدة زخات الشهب، حيث تبلغ زختا “دلتا الدلويات” و”ألفا الجدييات” ذروة نشاطهما صباحي 30 و31 يوليو، إلا أن وهج البدر سيحد من إمكانية رؤية معظم الشهب الخافتة.
تألق الزهرة
ولفت إلى أن كوكب الزهرة سيواصل تألقه طوال يوليو باعتباره ألمع جرم يشبه النجوم بعد غروب الشمس، وسيظهر بوضوح فوق الأفق الغربي خلال الشفق المسائي، ويمكن رصده بسهولة بالعين المجردة.
ورغم استحالة رؤية سطحه بسبب غلافه الجوي الكثيف، فإن الراصدين سيتمكنون من متابعة تغير أطواره المشابهة لأطوار القمر، إذ يبدأ الشهر في طور الأحدب ثم يقترب من التربيع الأول مع نهايته. كما يقترب الزهرة ظاهرياً من نجم قلب الأسد في 9 يوليو، ويجاوره الهلال المتزايد يومي 16 و17 يوليو.
اقتران نادر
أوضح رئيس الجمعية الفلكية أن فجر الرابع من يوليو سيشهد اقتراناً نادراً بين كوكبي المريخ وأورانوس، حيث يفصل بينهما أقل من ربع درجة في السماء، فيظهر المريخ بلونه الأحمر المميز، بينما يبدو أورانوس بلون أزرق مخضر خافت، ويمكن رصد الظاهرة باستخدام المناظير أو التلسكوبات الصغيرة، فيما تتطلب مشاهدة أورانوس بالعين المجردة سماءً شديدة الظلمة.
وأشار إلى أن من المصادفات اللافتة وقوع اقتران مشابه بين الكوكبين بالقرب من التاريخ نفسه عام 1776.
وأكد أن سماء السعودية والعالم العربي ستزخر خلال يوليو بعدد من أبرز معالم السماء الصيفية، حيث تبرز كوكبة العقرب في الجنوب ويظهر نجم قلب العقرب بلونه البرتقالي المائل إلى الأحمر، فيما ترتفع كوكبة القوس التي تشير إلى اتجاه مركز مجرة درب التبانة.
فرصة مثالية
وأضاف أبوزاهرة أن المناطق الصحراوية والبعيدة عن التلوث الضوئي توفر فرصة مثالية لرؤية الشريط المضيء لمجرة درب التبانة بالعين المجردة، إذ يبدو ممتداً عبر السماء كحزام ضبابي من الضوء، وهو في الحقيقة ناتج عن الضوء المتجمع لمليارات النجوم الواقعة داخل القرص المجري. وتظهر هذه المشاهد بوضوح أكبر خلال أشهر الصيف عندما يرتفع مركز المجرة في السماء، خاصة باتجاه كوكبتي القوس والعقرب.
وأشار إلى أن مركز مجرتنا يقع بالقرب من منطقة “إبريق الشاي” في كوكبة القوس، إلا أن سحباً كثيفة من الغاز والغبار بين النجمي تحجب جزءاً من الضوء القادم من أعماق المجرة، فيما يظهر “سديم كيس الفحم” كبقعة داكنة داخل شريط درب التبانة، نتيجة تراكم الغبار الكوني أمام الخلفية المضيئة للنجوم.
وأوضح أن محبي الرصد الفلكي سيتمكنون أيضاً من استخدام المناظير والتلسكوبات الصغيرة لمشاهدة عدد من الأجرام العميقة، مثل العناقيد النجمية والمناطق الغنية بالنجوم باتجاه مركز المجرة.
مشهد مميز
وفيما يتعلق بالكواكب، أوضح رئيس الجمعية الفلكية أن زحل سيظهر قبل الفجر فوق الأفق الجنوبي الشرقي، ويعد من أجمل أهداف التلسكوبات الصغيرة التي تكشف حلقاته الشهيرة وبعض أقماره، على أن يبلغ أفضل ظروف رصده خلال أكتوبر 2026. أما المريخ فسيظهر في بداية الشهر بالقرب من عنقود الثريا ونجم الدبران في كوكبة الثور، ما يوفر مشهداً مميزاً لهواة التصوير الفلكي.
وأضاف أن سماء يوليو ستشهد أيضاً ظهور عدد من أشهر نجوم الصيف، وفي مقدمتها نجم السماك الرامح، إلى جانب المثلث الصيفي الذي يتكون من النجوم اللامعة: فيغا، والنسر الطائر، وذنب الدجاجة، والتي تعد من أبرز العلامات السماوية خلال هذا الفصل.
أبرز الأهداف
وأشار أبوزاهرة إلى أن من أبرز الأهداف التي تستحق الرصد بالتلسكوبات عنقود “ميسييه 13” في كوكبة هرقل، الذي يضم مئات الآلاف من النجوم القديمة ويبعد أكثر من 25 ألف سنة ضوئية، إضافة إلى عنقود “أوميجا قنطورس”، أحد ألمع العناقيد الكروية في السماء، ويحتوي على ملايين النجوم، ويُعتقد أنه يمثل بقايا نواة مجرة قزمة اندمجت مع مجرة درب التبانة في الماضي البعيد.
واختتم أبوزاهرة بالتأكيد على أن يوليو 2026 سيكون شهراً استثنائياً لمحبي الفلك، بما يحمله من اقترانات كوكبية، ومشاهد مبهرة لمجرة درب التبانة، وفرص لرصد العناقيد النجمية والكواكب اللامعة، ما يمنح الراصدين في العالم العربي تجربة ثرية للاستمتاع بجمال سماء الليل ومتابعة أبرز الأحداث الفلكية.
Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com





