رئيس «الهندسة النووية» لـ«اليوم»: العلوم النووية تتوسع في المملكة.. وفرص واعدة أمام الشباب

0
2

تتجه العلوم النووية إلى توسيع حضورها في المملكة مع تنامي تطبيقاتها السلمية في قطاعات تتجاوز إنتاج الطاقة، لتشمل الطب والزراعة والصناعة والبحث العلمي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى كوادر وطنية متخصصة قادرة على مواكبة هذا التحول.
وفي ظل استضافة جامعة الملك عبدالعزيز اختبارات النسخة الثالثة من أولمبياد العلوم النووية الدولي «إنسو 2026»، يبرز دور الجامعات في اكتشاف المواهب الشابة وتأهيلها للمراحل المقبلة، إلى جانب تطوير البرامج الأكاديمية وتعزيز الشراكات البحثية والتقنية.
«اليوم» حاورت رئيس قسم الهندسة النووية بجامعة الملك عبدالعزيز وعضو اللجنة الإشرافية للأولمبياد الدولي للعلوم النووية 2026 أ. د. عصام بن محمد بانقيطة، للحديث عن مستقبل العلوم النووية في المملكة، واتساع تطبيقاتها، واحتياجات سوق العمل، والبرامج الأكاديمية الجديدة، ودور «إنسو 2026» في اكتشاف الجيل المقبل من الكفاءات النووية.
إلى الحوار.

بداية.. كيف تنظرون إلى استضافة جامعة الملك عبدالعزيز لاختبارات أولمبياد العلوم النووية الدولي «إنسو 2026»؟

استضافة الجامعة لاختبارات «إنسو 2026» تمثل فرصة مهمة لتعزيز حضور العلوم النووية في البيئة التعليمية، وإعطاء الطلاب فرصة للتعرف بصورة عملية وعلمية على هذا المجال.
الاختبارات ستقام على يومين؛ اليوم الأول مخصص للاختبار العملي، فيما يشهد اليوم الثاني الاختبار النظري، وننظر إلى هذه المشاركة باعتبارها فرصة لا تقتصر على المنافسة فقط، وإنما يمكن أن تسهم في اكتشاف الطلاب الذين لديهم شغف وقدرات متميزة في العلوم النووية.
وأعتقد أن أحد أهم أهدافنا من خلال هذه الفعاليات هو أن نوسع دائرة المهتمين بالهندسة والعلوم النووية، وأن نساعد الطلاب على اكتشاف الفرص الكبيرة التي يوفرها هذا المجال مستقبلًا.

قسم الهندسة النووية في جامعة الملك عبدالعزيز ليس جديدًا.. كيف تقيمون مسيرته؟

قسم الهندسة النووية أُنشئ عام 1977، وبالتالي نتحدث اليوم عن تجربة تمتد لما يقارب خمسين عامًا.
خلال هذه الفترة، أسهم القسم في بناء رأس المال البشري المتخصص في الهندسة النووية، وخرج كوادر تعمل في قطاعات متعددة، منها الطاقة والطب والحماية من الإشعاع وغيرها من المجالات المرتبطة بالعلوم والتقنيات النووية.
هذه الخبرة المتراكمة مهمة جدًا، خصوصًا أننا أمام مرحلة جديدة تتطلب أعدادًا أكبر من المتخصصين، ليس فقط في الهندسة النووية، وإنما في مجموعة واسعة من التخصصات التي ترتبط بالقطاع النووي.

رئيس «الهندسة النووية» لـ«اليوم»: العلوم النووية تتوسع في المملكة.. وفرص واعدة أمام الشباب

كم يبلغ عدد طلاب القسم حاليًا؟ وهل الأعداد الحالية كافية لمتطلبات المرحلة المقبلة؟

لدينا حاليًا قرابة 200 طالب في قسم الهندسة النووية، ونخرج سنويًا ما يقارب 15 إلى 20 طالبًا.
لكن طموحنا أكبر من ذلك، ونأمل أن ترتفع هذه الأعداد خلال السنوات المقبلة؛ لأن التوسع في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية سيحتاج إلى مزيد من الكفاءات الوطنية المتخصصة.
وهنا تأتي أهمية «إنسو 2026»، لأنها تتيح لنا الوصول إلى الطلاب المتميزين، وإثارة اهتمامهم بهذا المجال، واستقطاب العقول التي يمكن أن تصبح مستقبلًا جزءًا من المنظومة النووية الوطنية.

هل المملكة بحاجة إلى جيل جديد من المتخصصين؟

بالتأكيد، وهذه من أهم القضايا التي نعمل عليها، وأي مشروع علمي أو تقني كبير لا يمكن أن ينجح من دون الإنسان المؤهل. لذلك فإن بناء القدرات البشرية يجب أن يسير بالتوازي مع تطوير البنية التحتية والمشروعات والتقنيات.
ونحن نطمح إلى أن تسهم الفعاليات العلمية، ومنها أولمبياد العلوم النووية، في زيادة عدد الطلاب الراغبين في دراسة الهندسة النووية والعلوم المرتبطة بها، وأن نكتشف مبكرًا الطلاب الذين لديهم قدرات متميزة ونساعدهم على تطويرها.

عندما يسمع البعض مصطلح «الطاقة النووية» يفكر مباشرة في إنتاج الكهرباء.. هل هذا التصور يختزل العلوم النووية؟

العلوم النووية أوسع بكثير من إنتاج الطاقة، والاستخدامات السلمية تشمل إنتاج الطاقة، لكنها تمتد كذلك إلى الطب، والزراعة، والآثار، والبحث الجنائي، والصناعة، والعلوم الصيدلانية الإشعاعية، وغيرها من المجالات.
في المجال الطبي، على سبيل المثال، توجد تطبيقات مهمة للتقنيات النووية والإشعاعية في التشخيص والعلاج. وفي الزراعة هناك تطبيقات مرتبطة بتحسين الإنتاج ومكافحة الآفات ودراسة الموارد، كما توجد استخدامات في الصناعة وفي مجالات البحث العلمي.
لذلك عندما نتحدث عن الطاقة النووية أو العلوم النووية فنحن نتحدث عن منظومة واسعة جدًا، ويمكن أن تدخل في مجالات متعددة تخدم صحة الإنسان وحياته العامة والاقتصاد الوطني.

رئيس «الهندسة النووية» لـ«اليوم»: العلوم النووية تتوسع في المملكة.. وفرص واعدة أمام الشباب

كيف يمكن تحويل هذه التطبيقات إلى فرص أكاديمية ومهنية للشباب السعودي؟

كلما اتسعت التطبيقات، اتسعت معها الحاجة إلى التخصصات والكفاءات.
المجال النووي لا يحتاج فقط إلى مهندس نووي، وإنما يحتاج إلى تخصصات متعددة ومتكاملة، سواء في الهندسة أو الفيزياء أو الكيمياء أو الحماية من الإشعاع أو التطبيقات الطبية أو البحث العلمي.
ولهذا نحن بحاجة إلى تعريف الطلاب بهذه المجالات منذ المراحل المبكرة، حتى يعرف الطالب أن أمامه منظومة واسعة من الفرص، وليست وظيفة واحدة أو مسارًا واحدًا.

ماذا قدم القسم على مستوى الدراسات العليا لمواكبة هذا التوسع؟

لدينا طموح كبير في هذا الجانب. بدأنا هذا العام برنامج الماجستير في الهندسة النووية للطالبات، وهذه خطوة مهمة لتوسيع قاعدة المشاركة في هذا المجال.
وخلال العام المقبل، بإذن الله، نبدأ برنامجين للدكتوراه في تخصصي الهندسة النووية والهندسة الإشعاعية.
هذه البرامج ستفتح آفاقًا جديدة أمام البحث العلمي والدراسات المتقدمة، وستساعد على بناء كوادر وطنية أكثر تخصصًا وقدرة على العمل في المجالات النووية والإشعاعية المختلفة.
ومع التطور المتسارع في تقنيات الطاقة النووية والذكاء الاصطناعي.. هل المناهج الحالية قادرة على مواكبة المرحلة؟
تطوير المناهج أمر أساسي، والبرامج الأكاديمية في الجامعات السعودية تمر بمراحل متعددة قبل اعتمادها.
نحن نستفيد من تجارب الجامعات العالمية التي سبقتنا في هذه البرامج من خلال ما يسمى بـ«Benchmark»، فنقارن برامجنا وخططنا بتجارب جامعات لديها خبرة طويلة، ونستفيد من ملاحظاتها وتجاربها، ثم نجري عمليات التطوير والتحسين.
كما أن البرامج الأكاديمية تخضع عادة للتحديث كل خمس سنوات، وهذا أمر مهم جدًا؛ لأن عجلة التطور العلمي لا تتوقف.
لو نظرنا إلى السنوات الخمس الماضية فقط، سنجد أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم حاضرًا في كل تفاصيل حياتنا تقريبًا، بينما لم يكن حضوره بهذا الحجم قبل سنوات قليلة.
وبالتالي فإن المناهج يجب أن تتطور باستمرار، وأن تتضمن التقنيات الجديدة التي أصبحت جزءًا من الصناعة والبحث العلمي.

إلى أي مدى تساعد الشراكات الدولية والوطنية في تطوير المناهج وإعداد الطلاب؟

الشراكات عنصر أساسي في هذا العمل، ولدينا شراكات مع جامعات عالمية، من بينها جامعة تكساس إيه آند إم، ولدينا شراكات مع جامعات في كوريا الجنوبية، وكذلك تعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
كما توجد شراكات مع جهات وطنية مهمة، مثل وزارة الطاقة، ومدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة، والمركز الوطني للوقاية من الإشعاع.
هذه الشراكات تمنحنا مرئيات مهمة حول احتياجات القطاع، وتساعدنا في تطوير المواد التعليمية والخطط الأكاديمية، بحيث لا يكون التعليم منفصلًا عن الواقع العملي والاحتياجات المستقبلية.

رئيس «الهندسة النووية» لـ«اليوم»: العلوم النووية تتوسع في المملكة.. وفرص واعدة أمام الشباب

هل تغيرت طبيعة احتياجات سوق العمل مع التوسع النووي؟

بالتأكيد، والمرحلة المقبلة ستحتاج إلى تخصصات وكفاءات أكثر تنوعًا.
كلما تطورت التطبيقات النووية، ظهرت احتياجات جديدة في الطاقة والطب والحماية من الإشعاع والأبحاث والصناعة وغيرها.
ولهذا نعمل على أن تكون مخرجاتنا متوافقة مع التطورات التي تحدث عالميًا ومحليًا، وأن يكون الطالب مؤهلًا للتعامل مع التكنولوجيا الحديثة وليس فقط مع المعرفة النظرية.
ما الذي يمكن أن تضيفه اتفاقيات التعاون النووي الأخيرة إلى هذا المسار؟
أي تعاون دولي في المجال النووي يفتح مجالات مهمة لتبادل المعرفة والخبرات والتقنيات، لكن الأهم بالنسبة لنا كجامعة هو أن يواكب ذلك بناء الإنسان.
الاتفاقيات والشراكات يمكن أن توفر فرصًا كبيرة للتعاون والتدريب والبحث العلمي ونقل الخبرات، لكن لا بد من وجود الكفاءات الوطنية التي تستطيع استيعاب هذه المعرفة وتطويرها وتوطينها.
وهنا أعود إلى نقطة مهمة: بناء رأس المال البشري يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من أي استراتيجية نووية.

كيف يمكن أن تساهم الجامعات في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 في هذا المجال؟

الجامعة تمثل أحد أهم مكونات بناء المستقبل، خصوصًا في المجالات العلمية المتقدمة.
نحن لا نتحدث فقط عن تخريج طلاب، بل عن بناء منظومة من الباحثين والمهندسين والخبراء القادرين على العمل في قطاعات الطاقة والطب والحماية من الإشعاع والصناعة والبحث والتطوير.
والبرامج الجديدة في الماجستير والدكتوراه، إلى جانب الشراكات الدولية والوطنية، ستساعد على توسيع هذه المنظومة.
هل تعتقدون أن «إنسو 2026» يمكن أن يغير صورة العلوم النووية لدى الطلاب والمجتمع؟
أتمنى ذلك، وهذا أحد الأهداف المهمة، ونحتاج إلى أن يدرك المجتمع أن العلوم النووية ليست مرتبطة فقط بالصورة التقليدية للطاقة النووية، وإنما لها استخدامات سلمية واسعة جدًا تمس حياة الإنسان بصورة مباشرة.
إذا استطعنا أن نعرّف الطلاب والمجتمع بهذه التطبيقات، فسوف نزيد من الإقبال على دراسة هذا المجال، ونستطيع استقطاب العقول المتميزة التي نحتاج إليها في المستقبل.

ما الرسالة التي توجهونها للطلاب المشاركين في الأولمبياد؟

أقول لهم: لا تنظروا إلى العلوم النووية باعتبارها تخصصًا محدودًا، بل انظروا إليها كأحد المجالات العلمية التي ستوفر فرصًا كبيرة في المستقبل.
نحن بحاجة إلى عقول شابة تدخل هذا المجال بشغف، وتتعلم وتبحث وتبتكر.
وأولمبياد العلوم النووية الدولي فرصة للطلاب ليس فقط لإثبات قدراتهم، وإنما لاكتشاف مجال علمي يمكن أن يكون جزءًا أساسيًا من مستقبلهم المهني والعلمي.

في كلمة أخيرة.. أين ترون قسم الهندسة النووية بعد السنوات المقبلة؟

طموحنا كبير، ونريد زيادة أعداد الطلاب، واستقطاب العقول المتميزة، وتوسيع برامج الدراسات العليا، وتعزيز الشراكات الدولية والوطنية، وأن يكون القسم جزءًا فاعلًا في بناء الكفاءات التي تحتاج إليها المملكة.
نحن نتحدث عن تخصص له مستقبل كبير، وعن علوم يمكن أن تدخل في الطاقة والطب والزراعة والصناعة والبحث العلمي وغيرها.
والهدف في النهاية هو أن تكون لدينا كوادر وطنية قادرة على خدمة المملكة، والإسهام في تطوير الاستخدامات السلمية للعلوم النووية، ودعم مسيرة التنمية وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.

Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com