إجازات بنهايات مفجعة.. لماذا يتصدر «الغرق» أسباب وفيات السياح بالخارج؟

0
3

أكد مختصون في القانون والطب والسياحة، خلال حديثهم لـ«اليوم»، أن حادثة وفاة سائح سعودي غرقًا في أحد الجداول الجبلية بمنطقة طرابزون شمال تركيا، بعدما جرفته المياه أثناء محاولته التقاط صورة تذكارية، تمثل جرس إنذار جديدًا بأهمية تعزيز ثقافة السلامة في المواقع الطبيعية، وعدم الانسياق خلف المغامرات غير المحسوبة أو السعي وراء صور ومقاطع فيديو قد تنتهي بعواقب مأساوية.
وأوضحوا أن كثيرًا من حوادث الغرق التي تشهدها الوجهات السياحية حول العالم لا ترتبط بضعف مهارات السباحة فحسب، بل تنتج عن الاستهانة بقوة التيارات المائية، والاقتراب من المواقع الخطرة، وعدم الالتزام بالتحذيرات الرسمية، مؤكدين أن الوعي المسبق بطبيعة المكان، واحترام تعليمات السلامة، واتخاذ القرار الصحيح في اللحظات الحرجة، تمثل جميعها عوامل أساسية للحفاظ على الأرواح.

مسؤوليات قانونية

وأوضح المحامي مطلق التميمي أن حوادث الغرق خارج المملكة تثير العديد من الجوانب القانونية التي تخضع لتشريعات الدولة التي وقع فيها الحادث، إلى جانب أحكام القانون الدولي الخاص، وما قد توفره وثائق التأمين من تغطيات، فضلًا عن الدور القنصلي الذي تؤديه السفارات السعودية.
وأشار إلى أن المسؤولية القانونية لا تثبت بمجرد وقوع الوفاة، وإنما تتطلب تحديد سبب الحادث، والجهة الملزمة بتوفير وسائل السلامة، وإثبات وجود تقصير، وعلاقة سببية بين هذا التقصير والوفاة، مبينًا أن المسؤولية قد تقع على مشغل القارب، أو الفندق، أو الشركة السياحية، أو الجهة المشرفة على الموقع، إذا ثبت غياب التحذيرات، أو وسائل الإنقاذ، أو وجود مخالفات في تشغيل الأنشطة السياحية.

183

مطلق التميمي

وأضاف أن التحقيقات الرسمية، وتقارير الشرطة، وخفر السواحل، وشهادات الشهود، وتسجيلات الكاميرات، والبيانات الجوية، جميعها تعد عناصر أساسية في تحديد المسؤولية.
وأكد التميمي أن لأسرة المتوفى الحق في طلب التحقيق الجنائي، والحصول على التقارير الرسمية والطبية، ورفع دعوى مدنية أمام القضاء في الدولة التي وقع فيها الحادث، مع الاستعانة بمحامٍ محلي، موضحًا أن التعويضات المحتملة قد تشمل مصروفات العلاج، ونقل الجثمان، والأضرار المالية التي لحقت بالمعالين، إضافة إلى التعويضات المعنوية، بحسب ظروف كل قضية.
كما لفت إلى أن دور السفارة السعودية يقتصر على الجوانب القنصلية، من خلال التنسيق مع السلطات المحلية، ومتابعة إجراءات إثبات الوفاة، واستخراج الوثائق، والمساعدة في نقل الجثمان، دون أن يكون لها دور في الفصل في المطالبات القضائية أو التعويضات.
وأشار إلى أن تأمين السفر قد يغطي حالات الوفاة العرضية، أو الإخلاء الطبي، أو إعادة الجثمان، إلا أن التغطية تختلف من وثيقة إلى أخرى، وقد تستثني بعض الأنشطة أو حالات مخالفة تعليمات السلامة، داعيًا إلى مراجعة بنود وثيقة التأمين قبل السفر.

إجازات بنهايات مفجعة.. لماذا يتصدر «الغرق» أسباب وفيات السياح بالخارج؟

الأنهار الجبلية ليست أقل خطورة من البحار

من جهته أوضح استشاري طب الأسرة والمجتمع، الدكتور محمد بكر قانديه، أن الاعتقاد السائد بأن الجداول الجبلية أو الأنهار الضيقة أقل خطورة من البحار يعد من أكثر المفاهيم الخاطئة انتشارًا، مبينًا أن هذه المواقع قد تكون أكثر خطورة بسبب سرعة التيارات، وصعوبة تقدير عمق المياه، وطبيعة الأرضية الصخرية، والانزلاقات المفاجئة.
وأكد أن أهم قواعد السلامة تتمثل في عدم النزول إلى مجاري الأنهار أو الجداول أو المناطق المحاذية للتيارات القوية؛ لأن المياه قد تجرف الشخص خلال ثوانٍ، حتى وإن كان يقف في منطقة تبدو آمنة.
وأضاف أن خطورة الحوادث تتضاعف لدى الأشخاص الذين لا يجيدون السباحة، أو يفتقرون إلى الخبرة في التعامل مع البيئات المائية، مشددًا على أن الالتزام بالتحذيرات، وعدم الاقتراب من المواقع الخطرة، يمثلان خط الدفاع الأول للوقاية.
وسائل التواصل تدفع البعض إلى المجازفة

235

محمد قانديه

بدوره، أكد استشاري الطب النفسي الدكتور محمد إعجاز براشا أن إجادة السباحة لا تمنح الإنسان حصانة كاملة من الغرق، فهناك عوامل طبيعية قد تتغلب حتى على السباحين المحترفين، مثل: التيارات الجارفة، والانخفاض المفاجئ في درجات حرارة المياه، والصخور الزلقة، والتغير السريع في الأعماق.
وأشار إلى أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت تدفع بعض الأشخاص إلى المجازفة بحياتهم من أجل التقاط صورة أو فيديو استثنائي، لافتًا إلى أن العديد من الحوادث المسجلة عالميًا ارتبطت بمحاولات التصوير في أماكن مرتفعة أو قرب الشلالات والأنهار، دون مراعاة متطلبات السلامة.
وشدد على أهمية دور الأسرة في غرس ثقافة الوقاية لدى الأطفال واليافعين، وتعليمهم احترام اللوحات التحذيرية، وعدم الاقتراب من المواقع الخطرة، مؤكدًا أن الحفاظ على الحياة يجب أن يبقى دائمًا أولوية تتقدم على أي صورة أو تجربة استثنائية.

232

محمد براشا

الأطفال أكثر عرضة للخطر

فيما أكد استشاري طب الأطفال الدكتور نصرالدين الشريف أن الأطفال والأشخاص غير المتمكنين من السباحة يجب ألا يقتربوا من البحار أو الأنهار أو المسطحات المائية المفتوحة دون إشراف مباشر ووسائل حماية مناسبة.
وأوضح أن كثيرًا من الحوادث تقع نتيجة الثقة الزائدة بالنفس أو الاعتقاد بأن المياه الهادئة ظاهريًا لا تمثل خطرًا، في حين أن التيارات المائية قد تسحب الشخص خلال لحظات، مما يصعّب عمليات الإنقاذ.
وأكد أن نشر ثقافة الوقاية، والالتزام باللوحات الإرشادية، وعدم تجاوز الحواجز أو المناطق المحظورة، تمثل جميعها خطوات أساسية للحد من تكرار حوادث الغرق في الوجهات السياحية.

115

نصرالدين الشريف

السياحة للمتعة لا للمجازفة

وقالت المرشدة السياحية مروة صعيدي إن السفر أصبح تجربة إنسانية يسعى خلالها المسافر إلى صناعة الذكريات، إلا أن هذه التجربة قد تتحول في لحظة إلى مأساة عندما يتغلب حب المغامرة، أو الرغبة في التقاط صورة مميزة، على قواعد السلامة.
وأضافت أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في تشجيع البعض على البحث عن صور أكثر إثارة في أماكن شديدة الخطورة، مشيرة إلى أن أجمل الرحلات هي تلك التي يعود منها المسافر سالمًا إلى أسرته، لا أن يتحول إلى خبر مؤلم تتناقله وسائل الإعلام.
ودعت إلى التخطيط الجيد للرحلات، والاطلاع على طبيعة الوجهة، ومتابعة الأحوال الجوية، والالتزام بتعليمات الجهات المختصة، وعدم تقليد المغامرات التي تنتشر عبر المنصات الرقمية.

189

مروة صعيدي

مطالب بلوحات تحذيرية باللغة العربية

من جانبه، دعا الخبير في السياحة والسفر خالد باوزير إلى عدم تحويل الرحلات السياحية إلى مغامرات محفوفة بالمخاطر، مؤكدًا أن أغلب ضحايا الحوادث لم يتوقعوا وقوعها رغم خبرتهم.
وحذر من ممارسة رياضات المغامرة دون شركات متخصصة ومدربين معتمدين، ومن السير في المسارات الجبلية أثناء الأمطار، بسبب احتمالات الانهيارات الأرضية، والسيول، والصواعق، وخروج الزواحف، كما شدد على ضرورة عدم ترك الأطفال بالقرب من البحيرات والبرك الطبيعية دون رقابة.
وطالب بوضع لوحات تحذيرية بلغات متعددة، وفي مقدمتها اللغة العربية، عند البحيرات والأنهار والشلالات التي يرتادها السياح الخليجيون والعرب بكثافة، بما يسهم في رفع مستوى الوعي وتقليل الحوادث.

233

خالد باوزير

خمس وصايا للمسافرين

أما الخبير السياحي معتز قدح، فقد أكد أن الهدف الحقيقي من السفر هو العودة بذكريات جميلة، لا تعريض النفس للمخاطر، مقدمًا خمس وصايا أساسية للمسافرين، أبرزها: عدم المخاطرة من أجل التقاط الصور، والالتزام باللوحات التحذيرية، والحذر من الأنهار الجبلية والتيارات الخفية، وارتداء سترات النجاة أثناء الأنشطة المائية، وعدم ترك الأطفال قرب المياه دون رقابة مباشرة.

263

معتز قدح

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الطبيعة، مهما بلغت روعتها، تفرض احترام قوانينها، وأن دقائق من الحذر والالتزام قد تمنع خسائر لا يمكن تعويضها، داعيًا جميع المسافرين إلى جعل السلامة أولوية في كل رحلة؛ لأن أجمل ذكرى هي العودة سالمين إلى الأهل والأحبة.

Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com