يعيد المهندس المعماري طارق شلبي إحياء نمط الحياة العريق في منطقة جدة التاريخية، مقدماً تجربة ثقافية وسياحية متكاملة تبرز براعة الأجداد العمرانية عبر توظيف الفراغات التاريخية لتعزيز الهوية الأصيلة وجذب الزوار.
ويتجاوز شلبي، الذي تشرب تفاصيل المنطقة على مدار 32 عاماً، دوره الهندسي التقليدي في ترميم الجدران المنهكة، ليتحول إلى حارس شغوف لذاكرة المكان ومروّج لنمط الحياة الجداوي القديم بكل تفاصيله.
وأكد المهندس لـ «اليوم» أن سكان جدة قديماً نجحوا في تحدي شح الموارد المائية العذبة من أنهار وآبار، مشيدين صروحاً معمارية متعددة الأدوار حققت معادلة صعبة جمعت بين التكلفة المنخفضة والرفاهية العالية.
وشدد على الضرورة القصوى لاستلهام تلك الأفكار العبقرية اليوم، داعياً إلى إعادة توظيف الفراغات التاريخية بصورة مدروسة تعيد للبيت العتيق وظيفته المتناغمة مع هويته الحقيقية بعيداً عن التشويه.

إكسير طبيعي
ومن داخل «مركازه» التراثي، يعيد شلبي تقديم مشروب «السوبيا» الجداوي برؤية صحية مغايرة، واصفاً إياه بإكسير طاقة طبيعي يضاهي في قيمته الغذائية المشروبات العالمية الشهيرة مثل «الكمبوتشا» اليابانية.
وأوضح أن الأجداد ابتكروا هذا المشروب الحيوي من الشعير والخمائر الطبيعية ليكون جرعة طاقة غنية بالفيتامينات، تمنحهم الانتعاش اللازم لمواجهة صيف جدة الطويل في قصة تكيف استثنائية ينقلها اليوم للسياح.
وفي سياق متصل، أشاد المهندس بالحراك السياحي والتنظيمي الاحترافي الذي تشهده المنطقة بعد انضمامها لقائمة التراث العالمي «اليونسكو»، مثمناً جهود شركة «بنش مارك» الرائدة في إدارة الفعاليات بروح تفهم خصوصية جدة وأهلها.

ولفت إلى أن إسناد المهمة لشركة خبيرة من أبناء المنطقة ضاعف أعداد الزوار بشكل ملحوظ، وحقق انسيابية عالية في حركة السياح الأجانب الشغوفين باكتشاف هذا الموروث الإنساني العميق.
واختتم شلبي تصريحاته بالتأكيد على أن جولاته تستهدف الأجانب والعائلات السعودية والطلاب لتغذية العقول وكسر الصورة النمطية الاستهلاكية، مبيناً أن المنطقة تمثل مخزناً معرفياً يعلم الأجيال كيف صنع الأجداد أسمى درجات الرقي بأقل الموارد المتاحة.
Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com








