فلكية جدة: عام واحد يفصل السعودية عن كسوف كلي للشمس يستمر 6 دقائق

0
3
أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبوزاهرة، أن العد التنازلي بدأ لواحد من أبرز الأحداث الفلكية خلال القرن الحادي والعشرين، مع تبقي عام واحد فقط، أي 365 يوماً، على الكسوف الكلي للشمس الذي ستشهده أجزاء واسعة من غرب وجنوب غرب المملكة في 2 أغسطس 2027، في ظاهرة فلكية نادرة تحمل أهمية علمية وتاريخية وسياحية كبيرة.
وبيّن أبوزاهرة أن السعودية ومصر واليمن وأجزاء من الوطن العربي ستشهد في 2 أغسطس 2027 كسوفاً كلياً للشمس، مشيراً إلى أن هذا الحدث سيكون من أبرز الظواهر الفلكية المرتقبة عالمياً، كما يمثل فرصة استثنائية لمشاهدة الكسوف الكلي من مناطق واسعة في المملكة، بعد أكثر من قرن على آخر كسوف كلي يُرى من أجزاء واسعة من غرب السعودية.
وأضاف أن مدينة جدة ستكون من أبرز المواقع المناسبة لرصد الظاهرة، إذ ستشهد مرحلة الكسوف الكلي لمدة تقترب من 6 دقائق، وهي مدة تقترب من الحد الأقصى الممكن للكسوفات الكلية، ما يمنح الراصدين والعلماء فترة زمنية مميزة لمتابعة الظاهرة وإجراء الأبحاث والدراسات العلمية المرتبطة بها.

وأشار إلى أن مسار الكسوف الكلي سيمتد عبر عدد كبير من المدن والمحافظات والمناطق في المملكة، من بينها مكة المكرمة، وثول، وذهبان، وخليص، وعسفان، والجموم، وبحرة، والجعرانة، والطائف، والهدا، والشفا، والسر، والليث، وأضم، وميسان، والمندق، والباحة، وبلجرشي، والمجاردة، والقنفذة، وسبت العلايا، والنماص، وتنومة، وبارق، والقوز، وبيشة، وخميس مشيط، وأحد رفيدة، وسراة عبيدة، وظهران الجنوب، وبيش، وصبيا، وجازان، ونجران، وغميقة، وغران، وغيرها من المناطق الواقعة ضمن مسار الكسوف الكلي.
وأوضح أن الكسوف الكلي للشمس يحدث عندما يمر القمر مباشرة بين الأرض والشمس، فيحجب قرص الشمس بالكامل لفترة قصيرة، وخلال هذه الدقائق يتحول النهار إلى ما يشبه الليل، وتنخفض درجات الحرارة نسبياً، وقد تظهر بعض الكواكب والنجوم اللامعة في السماء، بينما تتجلى الهالة الخارجية للشمس، المعروفة باسم «الكورونا»، في مشهد لا يمكن رؤيته بهذه الصورة إلا خلال الكسوف الكلي.
وبيّن أن مراحل الكسوف تمر بصورة مبسطة بثلاث مراحل رئيسية؛ تبدأ بالكسوف الجزئي عندما يبدأ القمر في تغطية جزء من قرص الشمس، ثم مرحلة الكسوف الكلي عندما يحجب القمر قرص الشمس بالكامل، قبل أن تنتهي الظاهرة بعودة الكسوف الجزئي إلى أن يغادر القمر قرص الشمس تماماً.
ولفت إلى أن كسوف 2 أغسطس 2027 سيكون من أطول الكسوفات الكلية التي يمكن رؤيتها من السعودية منذ أكثر من 100 عام، إذ ستقترب مدة الكلية في بعض المواقع من 6 دقائق، وهي مدة نادرة تتيح للعلماء وقتاً أطول لإجراء عمليات الرصد وتحليل الظواهر الشمسية والبيئية المصاحبة للكسوف.

فرصة علمية لدراسة هالة الشمس

وأكد أبوزاهرة أن الكسوف الكلي يمثل فرصة علمية فريدة لدراسة هالة الشمس «الكورونا»، والتعرف بصورة أكثر دقة على البنية الدقيقة للمجال المغناطيسي الشمسي، ورصد الانفجارات والبروزات الشمسية، إلى جانب دراسة تأثير الانخفاض المفاجئ في الإشعاع الشمسي على الغلاف الجوي للأرض، ورصد التغيرات التي قد تطرأ على سلوك بعض الكائنات الحية خلال فترة الكسوف.
وأوضح أن مثل هذه الأرصاد توفر للباحثين فرصة لا تتكرر بسهولة، خصوصاً أن بعض الظواهر المرتبطة بالهالة الشمسية لا تظهر بوضوح إلا خلال فترة الكسوف الكلي، ما يجعل المناطق الواقعة على مسار الكسوف في المملكة مواقع مهمة للباحثين والمهتمين بعلوم الشمس والفضاء.
وأشار إلى أن مناطق غرب وجنوب غرب السعودية تتمتع خلال فصل الصيف بفرص جيدة لصفاء السماء، ولا سيما المناطق المرتفعة والجافة نسبياً، الأمر الذي يعزز من ملاءمتها لرصد الظاهرة الفلكية، ويمنح المملكة فرصة لتكون واحدة من الوجهات العالمية البارزة لمتابعة الكسوف الكلي.

حدث علمي وسياحي عالمي

وأكد أن الكسوف المرتقب لا يمثل حدثاً فلكياً فحسب، بل يمكن أن يتحول إلى مناسبة علمية وثقافية وسياحية واسعة، من خلال إتاحة الفرصة للجامعات ومراكز الأبحاث لتنفيذ برامج علمية ورصدية متخصصة، وتنظيم حملات توعوية وورش عمل ومحاضرات ومعارض علمية بالتزامن مع الحدث.
كما يمكن أن يتيح الكسوف للطلاب والباحثين المشاركة في مشاريع علمية ميدانية مرتبطة بالظاهرة، فيما قد تستقطب المملكة فرقاً علمية من مؤسسات وهيئات بحثية حول العالم لإجراء أرصاد متخصصة، بالتزامن مع تغطية إعلامية دولية وبث مباشر من الأراضي السعودية، بما يعزز حضور المملكة كوجهة للعلم والسياحة الفلكية.
ولفت إلى إمكانية الاستفادة من الحدث في إطلاق مبادرات وطنية متخصصة، مثل تنظيم مخيمات فلكية في المناطق الواقعة ضمن مسار الكسوف، وعقد مؤتمرات وملتقيات علمية، وإنتاج أفلام وثائقية، وتنفيذ برامج تثقيفية في المدارس والجامعات، بما يسهم في تعزيز الثقافة العلمية وربط المجتمع بعلوم الفضاء والفلك، وينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في دعم المعرفة والابتكار وتنويع التجارب السياحية.

تحذير من النظر المباشر للشمس

وشدد أبوزاهرة على أهمية الالتزام بإجراءات السلامة أثناء متابعة الكسوف، موضحاً أن مشاهدة الشمس خلال جميع مراحل الكسوف الجزئي يجب أن تتم باستخدام نظارات الكسوف المعتمدة دولياً أو وسائل الرصد الشمسية المخصصة، لأن النظر المباشر إلى الشمس قد يؤدي إلى أضرار دائمة في شبكية العين.
وبيّن أن الاستثناء يكون خلال مرحلة الكسوف الكلي فقط، إذ يمكن النظر إلى الشمس بالعين المجردة بأمان عندما يكون قرصها محجوباً بالكامل، على أن تتم إعادة استخدام وسائل الحماية فور بدء ظهور أي جزء من قرص الشمس مع انتهاء مرحلة الكلية.
وأكد أن كسوف 2 أغسطس 2027 يعد من أبرز الكسوفات الكلية للشمس التي ستُشاهد من أجزاء واسعة من شبه الجزيرة العربية منذ كسوف عام 1905، ما يمنحه أهمية علمية وتاريخية استثنائية، ويجعله حدثاً مرتقباً من العلماء وعشاق الفلك حول العالم.
ومع تبقي 365 يوماً على موعد الظاهرة، يبدأ العد التنازلي لحدث فلكي استثنائي ستتجه خلاله أنظار المهتمين بعلوم الفضاء إلى سماء السعودية، في انتظار دقائق نادرة يتحول خلالها النهار إلى شبه ليل، وتظهر هالة الشمس في مشهد فلكي استثنائي قد يبقى في ذاكرة كل من يشاهده.

Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com