ملحق النقل الإندونيسي لـ«اليوم»: نعمل على توسيع الشراكة مع المملكة من الحج والعمرة إلى النقل والاستثمار والسياحة

0
2

أكد دودي هندرا ويجايا، ملحق النقل الإندونيسي لدى المملكة العربية السعودية، أن العلاقات السعودية–الإندونيسية تشهد فرصًا متنامية لتوسيع التعاون في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، بما يتجاوز ارتباطها التاريخي بحركة الحجاج والمعتمرين، لتشمل مجالات الاستثمار والتجارة والسياحة والتعليم والابتكار.

وقال ويجايا لـ«اليوم»: «على مدى عقود، ظلّ الترابط بين إندونيسيا والمملكة العربية السعودية يتمحور حول رحلات الحج والعمرة، إلا أن الفرصة اليوم باتت مواتية لتوسيع آفاق هذه الشراكة. فتعزيز شبكات النقل من شأنه أن يفتح مجالات أرحب للاستثمار والتجارة والسياحة والتعليم والابتكار، بما يحقق فوائد ملموسة للمجتمعين السعودي والإندونيسي».

العلاقات السعودية – الإندونيسية

وأشار إلى أن العلاقات بين الدول في القرن الحادي والعشرين لم تعد تُقاس بالدبلوماسية أو التبادل التجاري وحدهما، بل أصبحت ترتكز بصورة متزايدة على مستوى الترابط والاتصال، وقدرة منظومات النقل والخدمات اللوجستية على تسهيل حركة الأفراد والبضائع والاستثمارات والمعرفة والفرص عبر الحدود بكفاءة واستدامة.

زيارة الجاسر.. دفع جديد للتعاون

وتأتي تصريحات ملحق النقل الإندونيسي في أعقاب الزيارة الرسمية لوزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح بن ناصر الجاسر إلى إندونيسيا يومي 13 و14 يوليو 2026، والتي شكّلت محطة مهمة في مسار تعزيز التعاون الثنائي في مجالات النقل والخدمات اللوجستية.

ملحق النقل الإندونيسي لـ«اليوم»: نعمل على توسيع الشراكة مع المملكة من الحج والعمرة إلى النقل والاستثمار والسياحة - اليوم

وبيّن “ويجايا” أن الزيارة تكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات التي يشهدها قطاع النقل في البلدين، إذ تمضي المملكة، في إطار رؤية السعودية 2030، نحو ترسيخ موقعها مركزًا لوجستيًا عالميًا يربط قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، في وقت تعمل فيه إندونيسيا، باعتبارها أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا وأكبر دولة أرخبيلية في العالم، على تطوير منظومة النقل والبنية التحتية ضمن مستهدفات «رؤية إندونيسيا الذهبية 2045».
وأوضح أن التقاطع بين مستهدفات الرؤيتين فتح المجال أمام شراكات أوسع في قطاعات الطيران والنقل البحري والسكك الحديدية والخدمات اللوجستية والبنية التحتية، إلى جانب الابتكار وتوظيف التقنيات الحديثة في تطوير منظومات النقل.

النقل بوابة لتوسيع السياحة

وذكر أن فرص تعزيز الربط بين البلدين لا تتوقف عند قطاع النقل والخدمات اللوجستية، إذ يمكن أن ينعكس تطوير شبكات الاتصال والنقل بصورة مباشرة على الحركة السياحية بين السعودية وإندونيسيا، خصوصًا مع تنوع الوجهات السياحية في البلدين وتزايد الاهتمام بالسياحة العائلية والثقافية.

وقال إن إندونيسيا من الوجهات السياحية التي تشهد تطور كبير لمزيد من الزوار السعوديين، من بينها تطور الخدمات الحلال، والإرث الحضاري الإسلامي، وتوفر خيارات سياحية ملائمة للعائلات ، مثل جزيرة بالي، إحدى أشهر الوجهات السياحية في إندونيسيا، تزخر البلاد بعدد من الوجهات ذات الأولوية السياحية.
ومن بينها معبد بوروبودور، وبحيرة توبا، وجزر الألف والمدينة القديمة في جاكرتا، وتانجونغ ليسونغ، وتانجونغ كيلايانغ، وواكاتوبي، ولابوان باجو، ومانداليكا في لومبوك، وليكوبانغ، ومنطقة برومو–تنغير–سيميرو، فضلًا عن راجا أمبات ويوغياكارتا.
ووفقًا لبيانات هيئة الإحصاء الإندونيسية، واصل عدد السياح القادمين من المملكة العربية السعودية ارتفاعه خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث بلغ 107,684 سائحًا في عام 2023، و135,643 سائحًا في عام 2024، و156,318 سائحًا في عام 2025، بمعدل نمو سنوي قدره 20.6٪. وخلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026، بلغ عدد السياح 56,443 سائحًا، وهو رقم يُعد مستقرًا إلى حد كبير مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025 التي سجلت 56,708 سائحين.

ملحق النقل الإندونيسي لـ«اليوم»: نعمل على توسيع الشراكة مع المملكة من الحج والعمرة إلى النقل والاستثمار والسياحة - اليوم

فرص استثمارية للشركات السعودية

وأكد ملحق النقل بإندونيسيا لدى المملكة العربية السعودية أن التعاون المشترك بين البلدين سيوفر فرص استثمارية أمام الشركات السعودية في عدد من القطاعات المرتبطة بالنقل، وفي مقدمتها الخدمات اللوجستية، وتطوير المطارات، وإدارة الموانئ، والسكك الحديدية، وتقنيات النقل، والبنية التحتية.

كما تبرز مجالات أخرى للتعاون النوعي بين البلدين، تشمل التعليم والتدريب والبحث العلمي المتخصص في قطاع النقل، إلى جانب الذكاء الاصطناعي، والموانئ الذكية، والخدمات اللوجستية الرقمية، ووقود الطيران المستدام.

وتشكل هذه المجالات فرصة لبناء شراكات لا تقتصر على نقل الخبرات، وإنما تمتد إلى تطوير حلول تقنية وتشغيلية مشتركة، والاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى الجانبين في إدارة شبكات النقل والخدمات اللوجستية واسعة النطاق.

من حركة الحجاج إلى شبكة أوسع من المصالح

أشار أيضًا إلى ماتحمله الشراكة في قطاع النقل أهمية خاصة بالنسبة للعلاقات السعودية–الإندونيسية، في ظل التاريخ الطويل الذي يربط البلدين بحركة الحجاج والمعتمرين الإندونيسيين إلى الأراضي المقدسة.

ومع تطور منظومات النقل في البلدين، تبرز إمكانية الانتقال بهذه العلاقة إلى مرحلة أوسع، يصبح فيها النقل محركًا للتبادل الاقتصادي والسياحي والاستثماري، وليس مجرد وسيلة لانتقال الأفراد بين البلدين، مبيناً أنه من شأن تحسين الربط الجوي والبحري وتطوير الخدمات اللوجستية أن يعزز انسيابية حركة التجارة والاستثمارات، ويفتح قنوات جديدة أمام الشركات، ويدعم حركة السياحة والتعليم والتبادل المعرفي.

ملحق النقل الإندونيسي لـ«اليوم»: نعمل على توسيع الشراكة مع المملكة من الحج والعمرة إلى النقل والاستثمار والسياحة - اليوم

شراكات تتجاوز الاجتماعات

وشدد دودي هندرا ويجايا على أن الأثر الفعلي لزيارة وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح بن ناصر الجاسر إلى إندونيسيا لن يُقاس بعدد الاجتماعات التي عُقدت، وإنما بما يمكن أن تثمر عنه من فرص ومشروعات وشراكات مستقبلية.
وأضاف: كما يعكس التعاون المتنامي في النقل والخدمات اللوجستية توجهًا نحو بناء ترابط أكثر شمولًا بين البلدين، بما يدعم حركة التجارة والاستثمار والسياحة، ويعزز التنمية المستدامة، ويوسع فرص الاستفادة من التقنيات الحديثة والابتكار.

واختتم حديثه مبينًا أن تلاقي مستهدفات رؤية السعودية 2030 مع رؤية إندونيسيا الذهبية 2045، تبدو منظومة النقل والخدمات اللوجستية إحدى أبرز المساحات القابلة لبناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد، تنتقل بالعلاقات السعودية–الإندونيسية من التعاون المرتبط بالحج والعمرة إلى شبكة أوسع من المصالح الاقتصادية والتنموية المشتركة.

Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com