من الكرسي إلى القيادة.. إعادة تعريف القدرات ودعم تمكين ذوي الإعاقة بالشرقية

0
3

عقدت جمعية ”قيادات“ لقاءها الإثرائي الأول تحت شعار ”من كرسي الإعاقة إلى مقعد القيادة“، وذلك في برج غرفة الشرقية بمدينة الدمام، بحضور نخبة من القيادات ومدير العموم في عدد من الجمعيات، إلى جانب شخصيات اجتماعية في المنطقة الشرقية.
وجاء اللقاء كمساحة معرفية تهدف إلى إعادة تعريف القدرات، وفتح آفاق جديدة لتمكين القيادات من ذوي الإعاقة، من خلال استعراض تجارب ملهمة ورؤى مستقبلية تسهم في تعزيز حضورهم في مواقع صنع القرار.

رؤية تسعى لتمكين القيادات

واستعرض رئيس مجلس إدارة الجمعية الدكتور أيمن الطالب، في كلمته، رؤية الجمعية وتجربته القيادية الملهمة، منتقلًا من كرسي الإعاقة إلى مقعد القيادة، مؤكدًا أهمية تمكين الكفاءات وتوفير البيئة الداعمة لصقل مهاراتهم القيادية.

الدكتور ايمن الطالب

وتضمن اللقاء عرضًا حول التمكين الاقتصادي لذوي الإعاقة قدمته المستشارة ومدربة تطوير المنتجات الرقمية شمس الحصيني، والتي استعرضت نماذج تطبيقية لفتيات شاركن في برامج تدريبية متخصصة، وتمكنّ من إنتاج مشاريع رقمية مبتكرة تعكس قدراتهن وتفتح لهن آفاقًا اقتصادية واعدة.
واختُتم اللقاء بورشة عمل قدمها المدرب محمد الياقوت، أكد خلالها أهمية استقطاب القيادات من ذوي الإعاقة وتطوير قدراتهم المهنية، بما يعزز دورهم كعناصر فاعلة ومؤثرة في المجتمع.
وفي ختام الفعالية، كرّمت الجمعية الجهات الداعمة، تقديرًا لدورها في إنجاح هذا اللقاء الإثرائي، الذي يُعد خطوة أولى ضمن سلسلة من المبادرات الهادفة إلى تمكين القيادات من ذوي الإعاقة وتعزيز مشاركتهم في مسيرة التنمية.

قدرات قيادية مميزة

من جهته، أكّد الرئيس التنفيذي لمجلس الجمعيات الأهلية بالمنطقة الشرقية إبراهيم الشهري أهمية هذه المبادرات في تمكين هذه الفئة وإبراز قدراتها القيادية، موضحًا أن هذه المناسبة تمثل فرصة مهمة لإتاحة المجال لذوي الإعاقة لإظهار إمكاناتهم ومهاراتهم.

175

ابراهيم الشهري

وأضاف أن الجمعية جاءت لتلبي احتياجًا حقيقيًا في دعم وتأهيل هذه الفئة الغالية، داعيًا جميع المهتمين إلى مساندتهم وتعزيز حضورهم في المجتمع.
وتابع أن مجلس الجمعيات الأهلية يحرص على دعم مثل هذه المبادرات، من خلال توفير الإمكانات التي تسهم في تحقيق أهدافها، مشيرًا إلى أن من أبرز الأولويات هو مساعدة المستفيدين على اكتشاف ذواتهم، وتنمية مهاراتهم، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.

كسر الحواجز والتغلب على التحديات

وبيّن أن الفعالية أتاحت للمشاركات فرصة تطوير قدراتهن، والتعريف بمهاراتهن أمام المجتمع، ما يسهم في كسر الحواجز، وإبراز الطاقات الكامنة لديهن، مؤكدًا أن ما شاهده من نماذج مشرفة يبعث على الفخر والتفاؤل، واعتبر ذلك نموذجًا حقيقيًا للقيادة رغم التحديات.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر الذي قد يواجه ذوي الإعاقة يتمثل في تأخر إبراز قدراتهم، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الفرص متاحة بشكل واسع بدعم حكومة المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد ”يحفظهما الله“، من خلال البرامج والمبادرات التي تعزز تمكين هذه الفئة.
واختتم بالتأكيد على أهمية المبادرة والاستفادة من الفرص المتاحة، مشددًا على أن المجتمع ينتظر المزيد من القادة المميزين من أبناء وبنات الوطن من ذوي الإعاقة.

نقلة نوعية وتوفير مزيد من الفرص

ولفت استشاري جراحة الأورام النسائية والمناظير المتقدمة، وأستاذ مشارك في جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل د. أيمن الطالب، إلى أن تمكين ذوي الإعاقة قياديًا يمثل نقلة نوعية مهمة نحو دمجهم الفاعل في سوق العمل، وأن تبنّيه لهذه المبادرة جاء من دافع شخصي كونه أحد الأشخاص من ذوي الإعاقة.
وأكد حرصه على مدّ يد العون لكل من يحتاج إلى فرصة لإثبات قدراته، لافتًا إلى وجود نماذج وطنية ناجحة أثبتت أن الإعاقة لا تقف عائقًا أمام التميز والقيادة وأن وجود الإعاقة، سواء كانت حركية أو غيرها، لا يمنع إطلاقًا من تحقيق النجاح، بل إن الشغف والإرادة هما الأساس.
وبيّن أن التحدي الأكبر الذي يواجه ذوي الإعاقة يتمثل في قلة الفرص والنظرة المجتمعية السلبية، مشددًا على أن منحهم الفرصة الكافية كفيل بإظهار قدراتهم الحقيقية، حيث إن العديد منهم أثبتوا نجاحهم في إدارة شركات ومؤسسات وجمعيات متقدمة داخل المملكة، وأن المرحلة القادمة ستشهد بروز نماذج قيادية ملهمة من ذوي الإعاقة على أرض الواقع، متى ما توفرت لهم البيئة الداعمة والفرص المناسبة.

ضرورة تنموية تواكب تطلعات المملكة

وأكد مستشار تطوير القيادات المهنية محمد الياقوت أن تمكين ذوي الإعاقة ليكونوا قياديين في مختلف المجالات يمثل ضرورة تنموية تتماشى مع تطلعات المملكة نحو التميز والتحول الشامل، وأن ذوي الإعاقة يُعدّون شريحة مهمة في المجتمع، إلا أنهم يواجهون مجموعة من التحديات، من أبرزها التحديات المادية، مثل تهيئة البيئة المناسبة والبنية التحتية الداعمة، إلى جانب التحديات المعنوية التي تشمل الحاجة إلى التدريب الصحيح والتأهيل المهني الذي يسهم في تطوير مهاراتهم واكتشاف مواهبهم.

175

محمد الياقوت

وأشار إلى أهمية تعزيز التعاون والحوار مع ذوي الإعاقة، باعتبارهم من أصحاب المصلحة، لافتًا إلى أن التطوير الفعّال لا يتحقق إلا بمشاركتهم في اتخاذ القرار، خاصةً في ظل التوجه نحو الجودة والتميز والتحول الرقمي.
وبيّن أن التحسينات لا تحدث بشكل مفاجئ، بل تأتي عبر خطوات تدريجية وتراكمية، تبدأ بالاستماع للاحتياجات وتنتهي بتحقيق أثر ملموس على أرض الواقع، مشيدًا بالدور الذي تقوم به الجهات المختلفة في تطوير الخدمات المقدمة لذوي الإعاقة، وأن المرحلة الحالية تشهد تقدمًا ملحوظًا في دعم هذه الفئة مع تزايد عدد الجمعيات والمبادرات المتخصصة.

التطلع إلى الشراكة والدعم

ومن نظرة مجتمعية، بيّن المشارك جمال العلي أن مشاركته تمثل تجربة ملهمة تحمل رسالة مجتمعية راقية، مفادها أن ذوي الإعاقة لا ينتظرون الشفقة، بل يتطلعون إلى الشراكة الحقيقية والدعم الفعّال من المجتمع، ليكونوا جزءاً لا يتجزأ منه.

175

جمال العلي

وأشار العلي إلى أن هذه الفئة تمثل عنصرًا مهمًا وقادرًا على الإسهام في التنمية، مؤكدًا أن تمكينهم يبدأ بمنحهم الفرصة، وهو ما تعكسه النماذج القيادية الموجودة حاليًا.

تطوير المهارات ذاتيًا

وأكدت الرسامة الرقمية أبرار العتيبي أن شغفها بالرسم على جهاز ”الآيباد“ قادها لتطوير مهاراتها بشكل ذاتي، قبل أن تتمكن من تحويل أعمالها الفنية إلى منتجات قابلة للبيع.

من الكرسي إلى القيادة.. إعادة تعريف القدرات ودعم تمكين ذوي الإعاقة بالشرقية - اليوم

وأوضحت أنها خلال مشاركتها في إحدى الدورات التدريبية تعلّمت كيفية استثمار رسوماتها وتحويلها إلى منتجات متنوعة مثل الملصقات، والأكواب، والحقائب، مشيرةً إلى أن هذه الخطوة تمثل نقلة مهمة من الهواية إلى العمل التجاري، وتعزز من استقلالية الفنانين من ذوي الإعاقة.

ضرورة تحسين المرافق

وذكر استشاري الأمن السيبراني والتحول الرقمي خالد المزيد أنه واجه الإعاقة في سن مبكرة قبل دخوله المرحلة الجامعية، إلا أن ذلك لم يمنعه من مواصلة تعليمه وتحقيق طموحاته.

175

خالد المزيد

وأشار إلى تخرّجه من جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، وأن رحلته الجامعية لم تخلُ من التحديات، خاصةً فيما يتعلق بتهيئة البيئة التعليمية، إلا أنه استطاع تجاوزها بالإصرار والدعم، مؤكدًا أهمية تحسين المرافق والخدمات لتمكين الطلبة من ذوي الإعاقة.

تثقيف المجتمع وتغيير المفهوم السائد

وأكد المتخصص في المحاسبة محمد علي آل غزوي أن تمكين ذوي الإعاقة يتطلب وعيًا مجتمعيًا مستمرًا، يهدف إلى إيصالهم إلى المناصب القيادية العليا، وأن البدايات دائمًا ما تواجه تحديات سواء في توفير الدعم أو إنشاء المقرات أو استقطاب المستفيدين، إلا أن المؤشرات الحالية تبعث على التفاؤل مع تزايد الحضور والمشاركة في الفعاليات.

175

محمد ال غزوي

وأكمل أن من أبرز التحديات في سوق العمل هي تغيير الصورة النمطية عن ذوي الإعاقة، لافتًا إلى ضرورة إثبات قدرتهم على الإنجاز، خاصةً عند التعامل مع بيئات عمل متعددة الثقافات، وأن الهدف هو تغيير هذا المفهوم السائد وإبراز كفاءاتهم الحقيقية.

مهارات إنتاجية متنوعة

وبيّنت الحرفية عائشة المري أن المشاركات تعلّمن خلال البرنامج مهارات إنتاجية متنوعة شملت الطباعة على القبعات، والطباعة على مختلف الوسائط، وتصميم الملصقات، وأن هذه التجربة أتاحت لهن تحويل الأفكار إلى منتجات ملموسة خلال فترة زمنية قصيرة.
واختتم ذيب الدوسري – من ذوي الإعاقة – بأن يطمح لأن أكون ممثلًا سينمائيًا، وأن يشارك في هذا المجال، والعمل على تطوير العمل الإعلامي لدى المعاقين.

175

ذيب الدوسري

Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com