زراعة القوقعة بالخبر تعيد الأمل.. مرضى يروون لـ «اليوم» رحلة استعادة السمع

0
4

وثّقت «اليوم»، عبر حوارات إنسانية وتجارب حيّة، قصصًا ملهمة لعدد من المرضى الذين استعادوا حاسة السمع واندَمجوا في المجتمع بفاعلية، إثر خضوعهم لعمليات زراعة القوقعة وبرامج التأهيل الطبي في مستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر، ليطووا بذلك سنواتٍ طويلة من المعاناة مع السماعات التقليدية، ويفتحوا نوافذ جديدة نحو الحياة.

تحدي العتمة والصمت

في قصة تجسد أسمى معاني الإرادة، روت الشابة وضحى العتيبي، وهي كفيفة أُصيبت بفقدان حاستي البصر والسمع، تفاصيل معاناتها قائلة: «كنت أدرس في الجامعة وأنا أعاني من ضعف شديد في السمع، أحضر المحاضرات دون أن أفهم ما يقوله الأساتذة. ورغم استخدامي للسماعات الطبية العادية واعتمادي على الأذن اليسرى فقط، فإن تأثيرها كان محدودًا جدًا، ولم أستفد بالشكل المطلوب».

105

وضحى العتيبي

وأضافت: «قررت إجراء زراعة القوقعة، وكانت أول عملية لي على يد الدكتورة ليلى التلمساني، لتبدأ بعدها مرحلة التأهيل مع الدكتورة سميرة عاشور وفريقها. هنا تغيّرت حياتي فعلًا؛ بدأت أسمع شرح الأساتذة بوضوح، وأتواصل بشكل طبيعي، ما مكّنني من التخرج بدرجة البكالوريوس، ولله الحمد».
وبعد فترة، تطلّبت حالتها تدخّلًا جراحيًا ثانيًا لمعالجة مشكلة طارئة، تولّته الدكتورة ليلى مجددًا، ليعود فريق التأهيل لدعمها حتى استعادت سمعها بشكل شبه طبيعي.
ووصفت تأثير القوقعة قائلة: «غيّرت كل شيء، والفرق بينها وبين السماعات العادية كبير جدًا. السماعات كانت تُجهدني، أما القوقعة فمنحتني قدرة حقيقية على التفاعل والدراسة والمشاركة في الحياة بثقة تامة».

نقطة تحول بعد 22 عامًا من المعاناة

من جهته، سرد الشاب صالح الملحم رحلته الطويلة مع ضعف السمع، موضحًا أنه اعتمد على السماعات الطبية منذ طفولته، وتحديدًا من عمر 5 سنوات وحتى سن 27 عامًا. ويقول: «رغم استخدامها، واجهت صعوبات كبيرة، خاصة في المرحلة الجامعية، حتى اتخذت قرارًا في عام 2023 بإجراء زراعة القوقعة في كلتا الأذنين بمستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر».

207

صالح الملحم

وأكد أن العملية شكّلت «نقطة تحول كبيرة»، حيث بدأ يستقبل الأصوات بدقة أعلى، وحقق نتائج ممتازة في النطق والتأهيل، متجاوزًا التحديات الأكاديمية واليومية.

«راحة لا توصف».. وتوازن يعيد الثقة

ومن داخل البيئة المدرسية، تحدث المعلم محمد الفايز عن تجربته، إثر فقدانه السمع في الأذن اليسرى قبل نحو ثلاث سنوات. وأشار إلى أن استخدام السماعات الطبية لمدة عام لم يكن مُرضيًا، ما أثّر على توازنه وأدائه داخل الفصل.

200

محمد الفايز

وقال: «بناءً على نصيحة الطبيب، اخترت الشركة المتوفرة أجهزتها في المستشفى لضمان سرعة الإجراء. تمت الزراعة بسلاسة بفضل تعاون الطاقم الطبي بقيادة الدكتور رضا الرميح والدكتور إبراهيم بو سعد. واليوم أعيش تجربة مختلفة تمامًا؛ استعدت توازني السمعي، وأشعر براحة لا توصف وثقة عالية في أداء مهامي الوظيفية والاجتماعية».

رحلة التقاعد واكتشاف «ضعف العصب»

وفي تجربة تعكس أهمية التشخيص الدقيق، روى إبراهيم آل يوسف، الذي يدخل عامه الخامس بعد التقاعد، قصة التراجع التدريجي لسمعه، ومحاولاته في تبديل السماعات الطبية بين الشركات دون جدوى، ظنًا منه أن الخلل في الأجهزة، ليتضح لاحقًا أن المشكلة تكمن في ضعف شديد في العصب السمعي.
وقال: «نصحني الدكتور رضا الرميح بحضور فعاليات المستشفى للقاء مجربي زراعة القوقعة، وبالفعل كان حديثهم مقنعًا ودافعًا حقيقيًا لإجراء العملية. واليوم، ولله الحمد، وصلت إلى 95% من مستوى السمع المطلوب، وما تبقى مرتبط ببعض الاختبارات والتعديلات البسيطة».

التأهيل اللفظي.. بداية الرحلة

وأكدت رئيسة وحدة النطق واللغة بمستشفى الملك فهد الجامعي، الدكتورة سميرة عاشور، أن التأهيل السمعي اللفظي ليس نهاية المطاف، بل هو «بداية الرحلة» الحقيقية.

220

د.سميرة عاشور

وأوضحت: «بعد العملية، نخوض مع المريض مرحلة تدريبية قد تمتد من أشهر إلى سنوات، نُعلّم خلالها المريض وذويه كيفية التعرف على الأصوات وتحليلها، وصولًا إلى تطوير اللغة الاستيعابية والتعبيرية والاجتماعية».
وشددت على أن التشخيص المبكر والتدخل السريع يمثلان حجر الأساس لنجاح العملية، مؤكدة أنه بفضل التأهيل المستمر والمتابعة الأسرية اليومية، يمكن للمريض تحقيق نتائج ممتازة تضاهي أقرانه من ذوي السمع الطبيعي.

Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com