“صوغة الحجاج”.. متحف الأحساء يوثق ذكريات الهدايا القديمة وفرحة العائلات

0
4

وثق متحف الخليفة التراثي بمحافظة الأحساء ذكريات رحلات الحج قديماً، مسلطاً الضوء على الفرحة العائلية بـ «صوغة الحجاج» عبر عرض مقتنيات أثرية نادرة، تبرز تفاصيل المشقة والحنين قبل تطور وسائل النقل.
وأوضح صاحب المتحف حسين الخليفة، أن استقبال الحجاج قديماً كان يمثل تظاهرة عائلية في ساحات مخصصة للحملات، حيث ينتظر الأهالي بشغف عودة ذويهم بعد غياب يمتد لأشهر.
وبيّن أن الأطفال كانوا الأكثر ترقباً لقدوم الحجاج طمعاً في «الصوغة» المليئة بالهدايا البسيطة ذات القيمة المعنوية الكبيرة، والتي تنشر الفرح في البيوت.
وأشار إلى تنوع الهدايا لتشمل كافة أفراد الأسرة، إذ خُصصت السبح وسجاجيد الصلاة والمسواك لكبار السن.
وأضاف أن هدايا البنات تمثلت في الأساور وبكلات الشعر والمرايا الصغيرة والشمعدانات الملونة، بينما تركزت هدايا الأولاد على الحلوى وألعاب مثل «الفريرة» و«الشرار».

أنواع العطور القديمة

ولفت الخليفة إلى أن الهدايا تضمنت أيضاً الحناء، والكاميرات التذكارية التي تعرض صوراً للحرمين الشريفين ومكتوب عليها «هدية مكة والمدينة».
وذكر أن الرجال كانوا يعتزون بأنواع العطور القديمة التي تُجلب من الحج، ومن أبرزها «الزَّمَر» و«النَّد» والعنبر.
وكشف المعرض عن قطعة معدنية نادرة يتجاوز عمرها سبعين عاماً، عبارة عن «تنك» صغير كان يُستخدم لحفظ ماء زمزم ونقله.
وأكد أن هذه العبوات المحكمة الإغلاق كانت الوسيلة الأساسية لنقل الماء المقدس قبل انتشار العبوات البلاستيكية الحديثة.

113

حسين الخليفة – صاحب متحف الخليفة التراثي

الصناديق الحديدية المتينة

ولحفظ هذه الهدايا والأمتعة، بيّن الخليفة أن الحجاج استخدموا قديماً الصناديق الحديدية المتينة التي شكلت رفيقاً أساسياً في الرحلة.
وأوضح أن هذه الصناديق زُينت غالباً برسومات للمساجد والمعالم الإسلامية، وزُودت بأقفال معدنية قديمة، بل إن بعضهم استخدم أكثر من قفل لضمان أمان ممتلكاته.
وأفاد بأن بعض الصناديق صُممت بأشكال زخرفية كـ «السمكة» مع إخفاء مكان القفل، وزُودت بمقابض من الجهات الأربع لتسهيل حملها من قبل شخصين لثقل وزنها.
وأشار إلى أن تصميمها المقوس من الأعلى أتاح رصها فوق سيارات النقل لتُفرش وتتحول إلى مقاعد وأسرّة للحجاج خلال الرحلة الشاقة.

مشاهد توديع الحجاج

وحول تفاصيل الرحلة، أوضح الخليفة أنها كانت تستغرق من شهر ونصف إلى شهرين ذهاباً ومثلها في الإياب على ظهور الجمال، قبل أن تتطور لاحقاً لاستخدام شاحنات «اللوري».
وذكر أن الحاج كان يبدأ استعداداته مبكراً باختيار الحملة بعناية لكونها بمثابة الأسرة التي تتكفل بخدمته طوال الطريق الصحراوي الطويل.
وأشار إلى أن مشاهد توديع الحجاج قديماً كانت تمتزج بالدعوات والدموع لمحفوفية الرحلة بالمخاطر.
وأكد أن التسهيلات والخدمات المتطورة التي وفرتها حكومة المملكة العربية السعودية اليوم، جعلت رحلة الحج أكثر سهولة وأماناً مع احتفاظها بروحانيتها العظيمة.

Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com