Home Home الضيافة السعودية.. عادات أصيلة توارثتها الأجيال

الضيافة السعودية.. عادات أصيلة توارثتها الأجيال

0
1

تُعد الضيافة من القيم الاجتماعية المتجذرة في المجتمع السعودي، وأحد أبرز مظاهر الكرم والألفة والترابط التي عُرفت في شبه الجزيرة العربية عبر قرون، إذ تتجاوز كونها استقبالًا للزائر وتقديمًا للطعام والشراب، إلى التعبير عن الترحيب بالضيف والاحتفاء به، وإشعاره بالتقدير ومكانته لدى مضيفه.
وتحضر الضيافة في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية في المملكة، بوصفها قيمة يحرص أفراد المجتمع على المحافظة عليها، ويتنافسون في إظهارها وبذل الجهد في سبيل إكرام ضيوفهم، سواء كانوا من الأقارب والمعارف، أو من الزائرين الذين يطرقون أبوابهم للمرة الأولى.
وتقوم الضيافة على طرفين رئيسيين؛ المضيف الذي يتولى استقبال الضيف وتلبية احتياجاته، والضيف الذي يحظى بالترحيب والرعاية، وبينهما تتشكل منظومة من العادات والتقاليد التي تنظم علاقة الضيف بمضيفه، وتحدد لكل طرف آدابًا وسلوكيات المتعارف عليها.

مظاهر الضيافة في مناطق المملكة

وتتباين مظاهر الضيافة بين مناطق المملكة وفق العادات المحلية وأنماط المعيشة التي تشكلت عبر الزمن، إلا أن جوهرها يبقى واحدًا، يتمثل في إكرام الضيف والترحيب به، وتوفير احتياجاته، ولا سيما للمسافرين؛ حيث كان توفير الطعام والمأوى والحماية من أبرز صور إكرامه.
ويجد الزائر في مختلف مناطق المملكة صورًا متعددة لهذا الموروث الاجتماعي؛ فقد يبادر أحد السكان إلى دعوة زائر إلى منزله والإصرار على استضافته دون انتظار مقابل، فيما يحرص المضيف عند دعوة ضيف إلى الطعام على إظهار بساطة ما سيقدمه، في إطار أحد أساليب التواضع المرتبطة بآداب الضيافة.
وتحتل “القهوة السعودية” مكانة بارزة في منظومة الضيافة، إذ تبدأ بها مراسم استقبال الضيف في كثير من المجالس، وتختلف عادات تقديمها ومقادير مكوناتها من منطقة إلى أخرى.

الضيافة السعودية.. عادات أصيلة توارثتها الأجيال

ومن العادات المتعارف عليها أن تُقدّم القهوة باليد اليمنى، بينما يمسك مقدمها الدلة باليد اليسرى، ويظل واقفًا أثناء تقديمها للضيوف، وتختلف الأولوية في تقديم الفنجان فقد تقدم لكبير السن، أو لمن يجلس في صدر المجلس، أو للوالدين، كما قد تبدأ من اليمين في بعض المجالس.
ويرتبط تقديم “القهوة” غالبًا بالتمر، فيما يمثل المجلس مساحة رئيسة لاستقبال الضيوف وتبادل الأحاديث، وأُدرج المجلس والقهوة العربية في قوائم التراث الثقافي غير المادي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

موروث اجتماعي وثقافي

ولا تتوقف الضيافة عند تقديم القهوة والتمر، بل تمتد في كثير من المناسبات إلى تقديم وجبة أساسية قد تتوسع لتصبح وليمة، وغالبًا ما تكون في الغداء أو العشاء، أو في الوجبتين خلال بعض المناسبات.
وفي المجتمع السعودي ارتبط إكرام الضيف بعدد من الأعراف، من بينها الترحيب به وتوفير احتياجاته وحمايته والحفاظ على ممتلكاته طوال فترة بقائه عند مضيفه.

الضيافة السعودية.. عادات أصيلة توارثتها الأجيال

ومن صور الترحيب والحفاوة المتداولة عند استقبال الضيف عبارات مثل: “يا مرحبا”، و”ارحبوا”، و”يا هلا وسهلا”، و”أسفرت وأنورت”، فيما يعبّر الضيف عن شكره بعبارات من قبيل: “جمّل الله حالكم”، و”بيض الله وجيهكم على حسن الاستقبال وكرم الضيافة”، و”رعاكم الله وزادكم من فضله”، و”أكرمكم الله”.
وعلى الرغم من اختلاف تفاصيل الضيافة من منطقة إلى أخرى، فإن قيم الكرم والترحيب وإكرام الضيف تظل قاسمًا مشتركًا في المجتمع السعودي، وامتدادًا لموروث اجتماعي وثقافي حافظ على حضوره عبر الأجيال.
فمن الدلة والفنجان إلى المجلس والوليمة، ومن استقبال المسافر قديمًا إلى استقبال الضيف في المجالس اليوم، وتبقى الضيافة وسيلة للتعبير عن الترحيب والتقدير، ومساحة للتواصل وبناء العلاقات وتعزيز الألفة بين الناس.

Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com