عبدربه منصور هادي.. مواقف راسخة لحماية اليمن وشراكة وثيقة مع السعودية

0
1

يمتلك الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي الذي رحل عن عمر ناهز الثمانين عاماً، مسيرة طويلة ارتبطت بأبرز التحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها الجمهورية اليمنية، ليبقى اسمه حاضراً في واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، سواء بوصفه قائداً عسكرياً تدرج في مؤسسات الدولة، أو رئيساً قاد اليمن وسط تحديات استثنائية فرضتها الظروف السياسية والأمنية.
وُلد هادي في الأول من سبتمبر عام 1945 بقرية دكين التابعة لمديرية الوضيع بمحافظة أبين، وبدأ مسيرته العسكرية مبكراً بعد تخرجه في مدرسة جيش محمية عدن العسكرية عام 1964.
وخلال سنوات خدمته، حرص على تطوير خبراته العسكرية عبر عدد من الدورات والبعثات التدريبية في بريطانيا ومصر وروسيا، حيث حصل على ماجستير في العلوم العسكرية، الأمر الذي أسهم في صقل شخصيته القيادية وإعداده لتولي مواقع متقدمة داخل المؤسسة العسكرية.

المناصب العسكرية والإدارية

تدرج هادي في العديد من المناصب العسكرية والإدارية، فشغل مواقع قيادية متعددة في سلاح المدرعات والقوات المسلحة، قبل أن يتولى مناصب رفيعة كان من بينها نائب رئيس الأركان العامة لشؤون الإمداد والإدارة، وقائد محور البيضاء، ثم وزيراً للدفاع عام 1994، وهي المحطات التي رسخت حضوره كأحد أبرز القيادات العسكرية اليمنية.
ومع قيام الوحدة اليمنية عام 1990، برز اسمه ضمن القيادات الجنوبية التي انخرطت في مؤسسات الدولة الجديدة، قبل أن يُعيَّن نائباً لرئيس الجمهورية في أكتوبر 1994، وهو المنصب الذي شغله لسنوات طويلة، ليصبح أحد أبرز الوجوه السياسية في الدولة اليمنية خلال تلك المرحلة.
وخلال الأحداث التي شهدتها اليمن عام 2011، أُوكلت إليه إدارة شؤون البلاد في مرحلة دقيقة، قبل أن يتسلم بعض مهام رئاسة الجمهورية عقب توقيع المبادرة الخليجية.
وفي فبراير 2012 تولى رئاسة الجمهورية رئيساً توافقياً لمرحلة انتقالية حملت على عاتقها مهمة الحفاظ على الدولة وسط تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة.

الرئيس اليمني الراحل عبدربه منصور هادي - اليوم

مؤتمر الحوار الوطني الشامل

وخلال فترة رئاسته، أطلق مؤتمر الحوار الوطني الشامل في محاولة لجمع مختلف القوى اليمنية على رؤية مشتركة لمستقبل البلاد، في خطوة عكست إيمانه بأهمية الحوار كمسار لمعالجة الأزمات الوطنية وبناء توافق سياسي يضمن استقرار اليمن ووحدته.
ومع تصاعد الأحداث وسيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء عام 2014، دخلت البلاد مرحلة جديدة من الصراع، ليصبح هادي الرئيس المعترف به دولياً، وقاد السلطة الشرعية خلال سنوات الحرب، مدافعاً عن مؤسسات الدولة ووحدة اليمن، ومتمسكاً بمسار استعادة الاستقرار وإنهاء الانقلاب على الشرعية.
وشكلت العلاقات اليمنية السعودية إحدى الركائز الأساسية في مواقفه السياسية، إذ حرص باستمرار على التأكيد على متانة العلاقة بين البلدين، واصفاً إياها بأنها علاقة تقوم على الأخوة والجوار والمصير المشترك.
كما ثمّن الدور الذي قامت به المملكة العربية السعودية في دعم اليمن ومساندة الشرعية، مؤكداً في أكثر من مناسبة أن ما يجمع البلدين يتجاوز حدود المصالح السياسية إلى روابط تاريخية وإنسانية راسخة.

تحالف دعم الشرعية

وأشاد هادي مراراً بجهود المملكة وتحالف دعم الشرعية في مساندة اليمن خلال الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد، معتبراً أن التعاون بين الجانبين يمثل ركيزة مهمة للحفاظ على أمن واستقرار اليمن والمنطقة، ومؤكداً ثقته في الدور الذي تضطلع به المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله- لدعم الحلول التي تخدم الشعب اليمني وتحافظ على وحدة البلاد.

وفي أبريل 2022، أعلن نقل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي، في خطوة مثّلت تحولاً مهماً في مسار السلطة المعترف بها دولياً، لتنتهي بذلك مرحلة امتدت لعقد كامل من رئاسته للجمهورية اليمنية.
وبين الميدان العسكري والعمل السياسي، ترك عبدربه منصور هادي مسيرة حافلة بالمحطات المفصلية، ارتبطت بتاريخ اليمن الحديث وتحولاته الكبرى، وظل اسمه حاضراً في ملفات الوحدة والشرعية والدفاع عن اليمن، وفي مساعي الحفاظ على استقرار الدولة وسط ظروف استثنائية فرضتها تعقيدات المرحلة وتحدياتها المتلاحقة.

Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com