فلكية جدة: الأرض تبلغ أبعد نقطة عن الشمس.. والأوج لا علاقة له بحرارة الصيف

0
1

تبلغ الأرض مساء اليوم الإثنين 6 يوليو 2026 أبعد نقطة لها في مدارها حول الشمس، فيما يعرف فلكياً بـ”الأوج”، في ظاهرة سنوية تؤكد أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف لا يرتبط بقرب الأرض من الشمس، وإنما بميلان محور دورانها.

وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبوزاهرة أن الأرض ستصل إلى نقطة الأوج عند الساعة 8:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة (5:30 مساءً بتوقيت غرينتش)، وذلك بعد نحو أسبوعين من الانقلاب الصيفي في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.

وبيّن أن المسافة بين الأرض والشمس عند هذه اللحظة ستبلغ نحو 152.088 مليون كيلومتر، أي أنها ستكون أبعد بحوالي خمسة ملايين كيلومتر مقارنة بأقرب نقطة لها من الشمس، المعروفة بـ”الحضيض الشمسي”، والتي تحدث عادة في أوائل شهر يناير من كل عام.

وأشار إلى أن وجود الأرض في أبعد موقع لها عن الشمس خلال منتصف الصيف في النصف الشمالي لا يعني أن المسافة هي السبب في تعاقب الفصول، مؤكداً أن العامل الرئيس يتمثل في ميل محور دوران الأرض بزاوية تبلغ نحو 23.4 درجة، ما يجعل النصف الشمالي يميل نحو الشمس خلال الصيف، فتزداد زاوية سقوط أشعتها ويطول النهار، بينما يميل النصف الجنوبي بعيداً عنها، ويحدث العكس خلال فصل الشتاء.

وأضاف أن الأرض تدور حول الشمس في مدار بيضاوي منخفض الاستطالة، تبلغ قيمة الاختلاف المركزي فيه نحو 0.017، وهو ما يؤدي إلى تغير المسافة بين الأرض والشمس بنحو خمسة ملايين كيلومتر خلال العام، أي ما يعادل نحو 3.3% من متوسط المسافة البالغ 149.6 مليون كيلومتر.

وأوضح أبوزاهرة أن قرص الشمس يبدو عند الأوج أصغر قليلاً مقارنة بما يظهر عليه عند الحضيض، إذ يبلغ قطرها الظاهري نحو 31.5 دقيقة قوسية عند الأوج مقابل 32.5 دقيقة قوسية عند الحضيض، إلا أن هذا الفرق طفيف للغاية ولا يمكن ملاحظته بالعين المجردة.

ولفت إلى أن اختلاف المسافة بين الأرض والشمس ينعكس أيضاً على كمية الإشعاع الشمسي الواصلة إلى الكوكب، حيث تستقبل الأرض عند الحضيض طاقة شمسية تزيد بنحو 7% مقارنة بما تستقبله عند الأوج، وذلك وفق قانون التربيع العكسي الذي ينص على أن شدة الإشعاع تقل مع مربع المسافة.
وشدد على أن هذا الفارق لا يتحكم في الفصول، لأن تأثير ميل محور الأرض في توزيع الطاقة الشمسية بين نصفي الكرة الأرضية أكبر بكثير.

وأضاف أن تغير المسافة يؤثر كذلك في السرعة المدارية للأرض، إذ تتحرك بسرعة تقارب 29.3 كيلومتر في الثانية عند الأوج، مقارنة بنحو 30.3 كيلومتر في الثانية عند الحضيض، وفقاً لقوانين كبلر للحركة المدارية.

وأشار إلى أن هذا الاختلاف في السرعة يجعل فصل الصيف في النصف الشمالي من الكرة الأرضية أطول بقليل من فصل الشتاء، بفارق يبلغ حالياً نحو 4.5 أيام، بينما يحدث العكس في النصف الجنوبي، حيث يكون الشتاء أطول قليلاً من الصيف، مبيناً أن هذه الفروق تتغير تدريجياً على مدى آلاف السنين نتيجة التغيرات البطيئة في مدار الأرض.

وأوضح أن موعد الأوج يأتي عادة في أوائل يوليو، بعد نحو أسبوعين من الانقلاب الصيفي، بينما يحدث الحضيض في أوائل يناير بعد نحو أسبوعين من الانقلاب الشتوي، إلا أن هذه المواعيد ليست ثابتة، إذ تتحرك تدريجياً بفعل التغيرات المدارية البطيئة، وعلى رأسها ظاهرة “سبق الحضيض” الناتجة عن تأثيرات الجاذبية المتبادلة بين الأرض والكواكب الأخرى.

وأضاف أن تاريخي الأوج والحضيض يتقدمان تدريجياً بمعدل يقارب يوماً واحداً كل 58 عاماً، كما قد يختلف موعد حدوثهما من عام إلى آخر بعدة أيام تبعاً للحسابات المدارية الدقيقة.

وأكد أبوزاهرة في ختام تصريحه أن الأوج والحضيض لا يرتبطان بشكل مباشر بدرجات الحرارة العالمية أو ببداية الفصول، إذ يبقى ميل محور الأرض العامل الأساسي في تعاقب الفصول، بينما يقتصر تأثير تغير المسافة عن الشمس على طول الفصول وبعض التأثيرات المناخية طويلة الأمد، مشيراً إلى أن هذه التغيرات تدخل ضمن ما يعرف بدورات ميلانكوفيتش، التي تمتد على فترات زمنية تصل إلى عشرات وآلاف السنين، وتعد من العناصر المهمة في تفسير التغيرات المناخية الطبيعية عبر التاريخ الجيولوجي للأرض.

Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com