أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبوزاهرة أن الليل القطبي من الظواهر الطبيعية المرتبطة بحركة الأرض وميل محورها، ويحدث في المناطق الواقعة داخل الدائرتين القطبيتين الشمالية والجنوبية، حيث تبقى الشمس تحت الأفق لفترات تمتد من أيام إلى عدة أشهر، وتزداد مدة غيابها كلما اتجهنا نحو القطبين.
وبيّن أن هذه الظاهرة تنتج عن ميل محور دوران الأرض بنحو 23.5 درجة أثناء دورانها حول الشمس، إذ يميل أحد القطبين في فترة من السنة بعيدًا عن الشمس، فتدخل المناطق المحيطة به في فترة من الليل القطبي، بينما يعيش القطب المقابل فترة من النهار القطبي، حيث تبقى الشمس فوق الأفق لفترات طويلة.
بداية الليل القطبي
أشار إلى أن الليل القطبي يبدأ في نصف الكرة الأرضية الشمالي تدريجيًا بعد الاعتدال الخريفي، إلا أن موعد بدايته ومدته يختلفان بحسب خط العرض؛ فكلما اتجهنا شمالًا نحو القطب الشمالي، ازدادت مدة بقاء الشمس تحت الأفق، وصولًا إلى القطب نفسه حيث يمكن أن يستمر الليل القطبي نحو ستة أشهر.
وينطبق الأمر ذاته على نصف الكرة الأرضية الجنوبي خلال الفترة المقابلة من السنة، فعندما يعيش القطب الشمالي فترة الليل القطبي، يكون القطب الجنوبي في فترة النهار القطبي، والعكس صحيح.
تشتت ضوء الشمس
ولفت أبوزاهرة إلى أن الليل القطبي لا يعني بالضرورة حلول الظلام الدامس طوال ساعات اليوم، إذ يمكن أن تبقى السماء مضاءة بدرجات متفاوتة في بعض المناطق، حتى مع وجود الشمس تحت الأفق، نتيجة الشفق المدني والفلكي وتشتت ضوء الشمس في الغلاف الجوي.
وتختلف شدة الإضاءة ومدة ظهور الشفق بحسب الموقع وخط العرض ومدى انخفاض الشمس تحت الأفق، ما يجعل بعض المناطق القطبية تشهد فترات من الإضاءة الخافتة رغم عدم شروق الشمس.

الليل القطبي والشفق القطبي
وأوضح أن الشفق القطبي ظاهرة مختلفة عن الليل القطبي، إذ ينتج عن تفاعل الجسيمات المشحونة القادمة من الشمس مع الغلاف الجوي للأرض، بتأثير المجال المغناطيسي للأرض، ويمكن أن يظهر في السماء القطبية بألوان وأشكال متعددة.
وفي المقابل، يحدث النهار القطبي أو شمس منتصف الليل عندما يميل القطب نحو الشمس، فتظل الشمس فوق الأفق لفترات طويلة قد تمتد إلى عدة أشهر قرب القطبين، ليتبادل القطبان فترات الضوء والظلام مع تعاقب الفصول.

هندسة الأرض وحركتها
وأكد أبوزاهرة أن اختلاف مدة الليل والنهار لا يحدث بصورة عشوائية، وإنما يتغير بصورة منتظمة مع خط العرض والفصول؛ فعندما يميل أحد نصفي الكرة الأرضية نحو الشمس تطول ساعات النهار فيه، بينما يطول الليل في النصف الآخر.
وأوضح أن الانتقال من المناطق المعتدلة باتجاه القطبين يكشف تغيرًا تدريجيًا في طول الليل والنهار، وصولًا إلى أقصى درجاته عند القطبين، حيث يمكن أن يستمر النهار القطبي أو الليل القطبي عدة أشهر.
رصد واضح
يقدم الليل القطبي، وفق أبوزاهرة، مثالًا رصديًا واضحًا على العلاقة بين شكل الأرض وميل محورها ودورانها حول الشمس وتعاقب الفصول، إذ يتزامن حدوث الليل القطبي في أحد القطبين مع النهار القطبي في القطب الآخر، ثم ينعكس الوضع بعد نحو ستة أشهر.
كما تؤكد المشاهدات الفضائية أن الأرض ذات شكل شبه كروي ومفلطحة قليلًا عند القطبين، وأن توزيع ضوء الشمس على سطحها يتغير باستمرار نتيجة دوران الأرض حول محورها ودورانها حول الشمس وميل محورها.
ظاهرة طبيعية
ويخلص إلى أن الليل القطبي ليس مجرد ظاهرة طبيعية لافتة، بل يمثل جزءًا من مجموعة واسعة من المشاهدات التي توضح كيفية وصول ضوء الشمس إلى سطح الأرض بصورة مختلفة من مكان إلى آخر ومن فصل إلى آخر، وتقدم نموذجًا طبيعيًا واضحًا للتفاعل بين هندسة الأرض وحركتها وموقعها بالنسبة إلى الشمس.
Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com










