مختصون لـ ”اليوم“: التوثيق الرقمي يحمي الذاكرة الجمعية من الاندثار ويبرز عمقنا التاريخي

0
1

أكد مختصون في التاريخ والآثار أن التراث العمراني والثقافي يمثل البنية الرمزية التي تتكئ عليها الهوية الوطنية، مشيرين إلى أن الحفاظ عليه يتجاوز كونه إجراءً صيانياً إلى كونه مشروعاً حضارياً يؤسس لوعي تاريخي راسخ.

وأوضحوا في حديثهم لـ ”اليوم“ بمناسبة اليوم العالمي للتراث، أن الموازنة بين متطلبات التحديث وضرورات الصون تقتضي تبني نماذج تنموية تكاملية تدمج المواقع التاريخية ضمن مشاريع التطوير الحضري، مع توظيف التقنيات الحديثة كالمسح ثلاثي الأبعاد والواقع الافتراضي لإعادة تقديم الإرث الوطني بأساليب تفاعلية تصل إلى الجمهور العالمي.

ممكنات القوة الناعمة

وأوضحت أستاذ التاريخ والتراث بجامعة القصيم، الدكتورة عبير المهيلب، أن التراث العمراني والثقافي يمثل البنية الرمزية التي تتكئ عليها الهوية الوطنية، إذ يشكّل منظومة متكاملة من القيم والمعاني المتراكمة عبر الزمن.

مختصون لـ ”اليوم“: التوثيق الرقمي يحمي الذاكرة الجمعية من الاندثار ويبرز عمقنا التاريخي

وبينت أن الحفاظ عليه يتجاوز كونه إجراءً صيانياً إلى كونه مشروعاً حضارياً يعزز الانتماء ويؤسس لوعي تاريخي راسخ لدى الأجيال الناشئة، حيث يُسهم في إعادة إنتاج الذاكرة الجمعية ويمنح الفرد شعوراً بالاستمرارية.
وأشارت إلى أنه في سياق رؤية المملكة 2030، أصبح التراث أحد ممكنات القوة الناعمة ورافداً استراتيجياً في بناء مجتمع حيوي بهوية أصيلة.

وكشفت ”المهيلب“ أن التوازن بين التحديث وحماية التراث يقتضي تبنّي نموذج تنموي تكاملي يواءم بين التخطيط الحضري والخصوصية التاريخية للمكان عبر مفاهيم مثل ”إعادة الاستخدام التكيفي“.
وأكدت أن التراث غير المادي يمثل الحاضنة الحقيقية للهوية، وصونه يتطلب شراكة فاعلة بين المجتمع والمؤسسات التعليمية لتوثيقه وربطه بمسارات الاقتصاد الإبداعي.

238

د. عبير المهيلب

وشددت على دور التقنيات الحديثة في التوثيق الرقمي وحماية التراث من مخاطر الاندثار، مؤكدة في رسالتها أن التراث هو هوية متحركة ومسؤولية مستمرة تتطلب وعياً مجتمعياً يحفظها ليبقى حياً في الذاكرة وممتداً نحو المستقبل.

مرآة العصور والفخر الوطني

وبيّنت أستاذ التاريخ وعلم الآثار، الأستاذة الدكتورة منيرة بنت مدعث القحطاني، أن التراث العمراني والثقافي هو مرآة العصر الذي أنتج فيه، ويعطي صورة ناصعة تدعو إلى الفخر والاعتزاز؛ لذا فإن الحفاظ عليه هو ترسيخ للهوية الوطنية لربط الأجيال الناشئة بأسلافهم.
وأوضحت أن الموازنة بين التحديث وحماية المواقع تتطلب تضافر جهود أربع جهات: الإدارة الناجحة، واستخدام التقنيات، والحماية القانونية، والشراكة المجتمعية مع القطاع الخاص للتمويل.

150

منيرة القحطاني

وأكدت ”القحطاني“ على دور المؤسسات التعليمية في إدراج التراث ضمن المناهج الجامعية والمدرسية وتأهيل حرفيين من الأجيال الناشئة لضمان استدامة الفنون الشعبية.
وأشارت إلى إمكانية توظيف التقنيات في بناء متاحف افتراضية ونسخ إلكترونية للمواد الأثرية لضمان ديمومتها.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن المملكة في ظل رؤية 2030 تضع التراث ركيزة أساسية لتنمية السياحة وإعادة تأهيل المواقع التراثية لتشكّل هوية الوطن وأبنائه الملتزمين بنهضته ونمائه.

صون التراث العلمي والمعرفي

وأكدت أستاذ التاريخ وعلم الآثار بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، الأستاذة الدكتورة سارة بنت عبدالله العتيبي، أن التراث العلمي أحد الركائز الأساسية التي أسهمت في بناء الحضارات وتقدم الإنسانية، مشيرة إلى أن يوم التراث العالمي مناسبة مهمة لتسليط الضوء على الجهود المبذولة لصيانته.
وبينت أن هذه الجهود تشمل الحفاظ على المخطوطات والكتب القديمة والمعارف التي أسهمت في تطوير العلوم الطبيعية والإنسانية والتي لا يزال أثرها حاضراً في مسيرة العلم الحديث.

وأوضحت ”العتيبي“ أهمية الحفاظ على المخطوطات العلمية وصيانتها من التلف، وتحقيقها ونشرها بوسائل حديثة، مؤكدة أن توثيق التراث العلمي الرقمي يسهم في حمايته من الضياع.
وأشارت إلى أن مسؤولية الحفاظ على هذا الإرث تمتد لتشمل الجامعات والمراكز البحثية والأفراد عبر تعزيز الوعي وإدماج التراث العلمي في المناهج التعليمية لبناء جيل معتز بإسهامات أسلافه.
ودعت في رسالتها إلى استلهام هذا الإرث بوصفه مصدر إلهام للمستقبل ودافعاً نحو الابتكار والإبداع بما يعزز مكانة العلم في بناء المجتمعات.

واجب وطني ومسؤولية الجميع

وكشفت أستاذ الآثار والمتاحف بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، الأستاذة الدكتورة حصة بنت عبيد الشمري، أن أهمية الحفاظ على التراث تكمن في تعزيز الانتماء الوطني وترسيخ الهوية من خلال فهم الجذور الحضارية.

226

د. حصة الشمري

وبينت أن التوازن بين التحديث وحماية التراث يتحقق بالتخطيط المستدام الذي يدمج المواقع التراثية ضمن مشاريع التطوير مع سنّ أنظمة تحميها من الزحف العمراني غير المنظم.

وأشارت ”الشمري“ إلى الدور الحيوي للمجتمع والمؤسسات التعليمية في نشر الوعي ودعم الحرفيين للحفاظ على الفنون والعادات من الاندثار.
وأكدت أن التقنيات الحديثة، من خلال التوثيق الرقمي والواقع الافتراضي، تسهّل حفظ التراث ونقله وتعريف العالم بالعمق التاريخي للمملكة.
واختتمت حديثها برسالة توعوية أكدت فيها أن التراث مسؤولية الجميع، وحمايته واجب وطني يحفظ هويتنا ويصون تاريخنا للأجيال القادمة.

Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com