من عين زبيدة إلى المشاريع العملاقة.. كيف طوّرت المملكة سقيا الحجاج عبر التاريخ؟

0
1

مع قدوم أعداد كبيرة من الحجاج والمعتمرين القاصدين إلى مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، كانت قلة مصادر المياه تمثل معاناة خاصة في موسم الحج، إذ كان الحجاج يواجهون صعوبات جمة بسبب نقص المياه خلال رحلتهم، خاصة وقت أداء الشعائر.

وشهد تعاقب القرون ومرور الزمان ازدياد أعداد الحجاج القاصدين للمشاعر المقدسة في ظل المناخ الصحراوي الجاف الذي عُرفت به الجزيرة العربية، فزادت مشكلة نقص المياه، حتى جاء الحل بإنشاء مشروع “عين زبيدة” التي تُنسب إلى زبيدة بنت جعفر بن المنصور زوجة الخليفة هارون الرشيد.
ودرى خلال هذا المشروع جر المياه من وادي “نعمان” إلى مكة المكرمة قبل نحو 1200 عام، لتنهي معاناة الناس وقتها في تأمين الماء خلال أداء شعيرة الحج.

انطلاق مسيرة تحلية المياه

وفي عهد حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، انطلقت مسيرة تحلية المياه منذ إنشاء وحدة تكثيف لتقطير مياه البحر، لدعم مصادر المياه العذبة عام 1348هـ، حتى إنشاء محطات التحلية على ساحل البحر الأحمر في جدة عام 1401 هـ والشعيبة 1409 هـ وما بعدها.
وأشرفت الهيئة السعودية للمياه على تشغيل شركة نقل وتقنيات المياه للمضخة الأولى بمحطة الضخ الثانية بمحافظة الجموم، مع بدء موسم الحج عام 1445هـ، ضمن مشروع نظام نقل مياه “رابغ – جدة – مكة” بقيمة تفوق 4 مليارات ريال، وبإجمالي أطوال أنابيب نحو 650 كيلومترًا، لضمان إمداد المياه للمحافظات والمراكز التابعة لمنطقة مكة المكرمة، ولتحقيق رؤية المملكة 2030‬.

جاهزية مشاريع المياه

واكتملت جاهزية مشاريع المياه، ومستوى الاستعدادات الفنية والتشغيلية لموسم الحج هذا العام، بما يشمل الإنتاج والنقل والخزن والتوزيع، ضمن جهود تهدف إلى تأمين الإمداد المائي لضيوف الرحمن، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لهم.
وكذلك مرافق الخزن الإستراتيجي في “المغمس”، ومحطات الضخ، وشبكات التوزيع، وصولًا إلى محطات المعالجة، فضلًا عن خطط الإمداد الإضافي وخطط الطوارئ.
إضافة إلى مركز التشغيل والصيانة، أحد مراكز التشغيل والصيانة من أصل 27 مركزًا في المشاعر المقدسة، والتي تعمل على مباشرة الأحداث التشغيلية، والاستجابة للبلاغات من خلال الفرق الميدانية المؤهلة.

المملكة طوّرت مشروعات سقيا الحجاج مع زيادة أعدادهم - اليوم

ضمان الضخ المستمر للمياه

كما زُودت المراكز بأنظمة تقنية بالموائمة مع مركز المراقبة والتحكم في مشعر منى، والذي يعمل بدوره على متابعة العمليات التشغيلية ومراقبة الأداء التشغيلي على مدار الساعة، بما في ذلك الخزن المائي وعمليات الضخ، وقياس مستوى الضغط في الشبكات، ما يضمن جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.

ويعمل على تنفيذ الخطة التشغيلية لشركة المياه الوطنية، أكثر من 2400 موظف، لضمان الضخ المستمر على مدار الساعة خلال أيام الموسم، بمتوسط يومي يتجاوز 760 ألف متر مكعب، وقد تصل الكميات إلى مليون متر مكعب يومي عرفة وعيد الأضحى المبارك.
إضافة إلى إنجاز 12 مشروعًا للبنية التحتية بأطوال تتجاوز 24 ألف متر طولي، وإجراء 4000 فحص مخبري يوميًا.

المملكة طوّرت مشروعات سقيا الحجاج مع زيادة أعدادهم - اليوم

750 ألف متر مكعب يوميًا

ويُقدر متوسط كميات الضخ اليومية خلال ذروة الموسم بأكثر من 750 ألف متر مكعب، ترتفع إلى مليون متر مكعب في يوم عرفة وأيام العيد، بما يواكب ذروة الطلب وخصوصية المشاعر في تلك الأيام المباركة.

وتبلغ قدرات النقل اليومي من المياه المحلاة أكثر من 1.2 مليون متر مكعب، تمثل جاهزية منظومات الإنتاج والنقل لتلبية ذروة الطلب يوميًا في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وتمتد خطوط النقل في المملكة إلى 1,316 كيلومترًا.
فيما يبلغ معدل كفاءة محطات الضخ 125%، ويتجاوز حجم توزيع المياه 750 ألف متر مكعب يوميًا.

وفي جانب الاستدامة البيئية، تبلغ الطاقة الاستيعابية لمحطات المعالجة نحو 750 ألف متر مكعب يوميًا، ما يعزز كفاءة إدارة الموارد وفق أعلى معايير الأمان البيئي والصحي، وتنفذ المنظومة أكثر من 4,000 فحص مخبري يوميا لضمان جودة المياه وسلامتها، باستخدام أحدث التقنيات والمعايير العالمية.

المملكة طوّرت مشروعات سقيا الحجاج مع زيادة أعدادهم - اليوم

محطة “الشعيبة 5”

شُيدت محطة الشعيبة 5 على الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية، نقطة الانطلاق الأولى لرحلة الماء إلى مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، والمصدر الرئيسي لإمدادات المياه المنتجة خلال موسم الحج.

وتضاهي قدراتها الإنتاجية 664 ألف متر مكعب يوميًا، وتمثل أحد أكبر مشاريع التحلية وأكثرها تقدمًا، وركيزة أساسية في تأمين المياه خلال ذروة الاستهلاك في موسم الحج خصوصًا.

وتتميز الشعيبة (5) بكفاءة تشغيلية عالية، محققة أدنى معدل استهلاك طاقة في فئتها عالميًا عند 2.34 كيلو واط/ساعة لكل متر مكعب.
ويعود ذلك إلى توظيف تقنيات حديثة شملت أغشية تناضح عكسي متطورة، وأنظمة استعادة الضغط، ومعالجة مسبقة عالية الكفاءة، وتكامل جزئي مع الطاقة الشمسية.

المملكة طوّرت مشروعات سقيا الحجاج مع زيادة أعدادهم - اليوم

إشادة البنك الدولي

هذا الأداء المتقدم والتقنيات النوعية لفتت أنظار البنك الدولي، الذي أشاد في تقريره الأخير بالمحطة، وعدها نموذجًا عالميًا قابلًا للاقتداء في المناطق التي تعاني شح الموارد المائية، مشيرًا إلى أن ما تحقق فيها يمثل نقلة نوعية في كفاءة الطاقة وتحقيق الاستدامة البيئية.

تُجسد محطة الشعيبة (5) توجه رؤية المملكة نحو خفض كثافة استهلاك الطاقة، ورؤية منظومة المياه بخفضها في القطاع بنسبة 30% بحلول عام 2030، من خلال الاستثمار في التقنية، ورفع كفاءة منظومة التشغيل، ضمن رؤية شاملة لضمان أمن الإمداد المائي واستدامته على المدى البعيد.

Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com