ويقدم الدليل إطاراً عملياً لتطوير الابتكار في المنظمات غير الربحية، يبدأ بالتعرف على أبرز الممارسات المتميزة، ويمر بالإطار المفاهيمي للابتكار وتصميم الحلول، ودورة حياة المبادرات التنموية وفق منهجية التفكير التصميمي، وصولاً إلى أدوات التعامل مع التحديات التنظيمية والتطبيقية التي تواجه عملية الابتكار.
ويستهدف الدليل القيادات التنفيذية وصناع القرار في الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وفرق التخطيط والتطوير وتصميم المبادرات، فضلاً عن الخبراء والمستشارين المتخصصين في الابتكار الاجتماعي.
ويتيح الدليل استخدامه داخلياً في مجالات التدريب والتطوير المؤسسي، مع ضرورة الإشارة إلى مصدره عند إعادة استخدام محتواه أو الاقتباس منه.
نماذج سعودية للابتكار
واستعرض الدليل عدداً من التجارب التطبيقية التي تعكس إمكانات الابتكار في القطاع غير الربحي، من بينها برنامج تمكين القطاع غير الربحي في تشغيل مراكز الرعاية النهارية لذوي الإعاقة، الذي نفذته وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالشراكة مع جمعيات متخصصة.
ومنذ عام 2019، بدأت الوزارة إسناد تشغيل مراكز الرعاية النهارية لذوي الإعاقة إلى جمعيات مؤهلة، مع توفير التدريب في مجالات الحوكمة والامتثال المالي، في تحول من نموذج التشغيل الحكومي المباشر إلى نموذج تعاقدي قائم على الأداء ومؤشرات قياس الجودة.
وأسهم النموذج، وفق ما أورده الدليل، في تشغيل أكثر من 40 مركزاً بكفاءة أعلى، وخفض التكلفة التشغيلية الحكومية بنسبة 20%، ورفع مستوى رضا الأسر من 65% إلى 92%.
”إحسان“.. نموذج للتحول الرقمي
وضمن التجارب السعودية، أشار الدليل إلى منصة إحسان الوطنية للعمل الخيري، التي تمثل نموذجاً لتوظيف الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي في تطوير العمل الخيري، من خلال منصة إلكترونية موحدة تجمع التبرعات وتوجهها إلى مشروعات خيرية وتنموية متنوعة.
وأتاح النموذج تعزيز الشفافية في عمليات جمع وتوزيع التبرعات، إلى جانب إمكانية قياس الأثر المجتمعي، فيما تجاوز حجم التبرعات عبر المنصة 5 مليارات ريال خلال عامين، واستفاد منها ملايين المستفيدين داخل المملكة.
تجربة البحرين في إدارة الزكاة
وتناول الدليل كذلك تجربة صندوق الزكاة والصدقات في البحرين، الذي تنفذه وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، عبر منصة وطنية لإدارة أموال الزكاة والصدقات إلكترونياً وتوجيهها إلى مشروعات خدمية وتنموية.
ويبرز النموذج أهمية الحلول الرقمية في تمكين المستفيدين من متابعة مصارف الزكاة بشفافية، وربطها بمؤشرات الأثر المجتمعي، بما أسهم في تعزيز الثقة في العمل الخيري والتوسع في المبادرات الموجهة للفئات الأكثر احتياجاً.
تجارب دولية قابلة للتكييف
واستفاد الدليل من عدد من التجارب الدولية في مجال الابتكار الاجتماعي، من بينها برنامج LEAP في سنغافورة، الذي أتاح للجمعيات الصغيرة تجربة حلول غير تقليدية من خلال آليات تمويل مرنة.
ويمكن الاستفادة من هذا النموذج في المملكة عبر إطلاق صناديق صغيرة ومرنة للابتكار داخل الجمعيات، بما يسمح باختبار الأفكار الجديدة قبل التوسع فيها، دون انتظار الحصول على تمويل حكومي كامل.
استعرض الدليل تجربة BRAC في بنغلاديش، التي تؤكد أهمية الجمع بين الدعم المالي والتدريب والمتابعة المكثفة، بدلاً من الاكتفاء بالمساعدات المالية، وهو ما يمكن تكييفه ضمن برامج تستهدف الأسر محدودة الدخل والفئات الأكثر احتياجاً.
وتناول كذلك تجربة سندات الأثر الاجتماعي في بريطانيا، التي تربط التمويل بالنتائج المحققة فعلياً، وتوفر نموذجاً لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتمويل المبادرات بناءً على أثرها القابل للقياس.
5 توجهات لتعزيز الابتكار
ويقترح الدليل عدداً من التوجهات العملية التي يمكن تطبيقها في البيئة السعودية، من أبرزها إطلاق صناديق مرنة وصغيرة للابتكار داخل الجمعيات، وتطوير نماذج تمويل قائمة على النتائج، وتعزيز برامج «الخروج من الفقر» من خلال الجمع بين الدعم المالي والتدريب والتأهيل.
يدعو إلى الاستثمار في رواد الابتكار الاجتماعي السعوديين، من خلال برامج وطنية لاكتشاف أصحاب الأفكار والحلول الاجتماعية ودعمهم، إلى جانب اعتماد الجاهزية المؤسسية معياراً أساسياً قبل التوسع في المبادرات أو الدخول في مراحل جديدة من التمويل والتنفيذ.
الابتكار.. من الفكرة إلى الأثر
ويعرف الدليل الابتكار بأنه إنتاج منتجات أو عمليات أو أساليب أو حلول جديدة أو محسنة، بما يسهم في تحقيق قيمة إضافية، بينما يعرف الابتكار الاجتماعي بأنه عملية تصميم وتنفيذ حلول جديدة من منتجات أو خدمات أو نماذج عمل تلبي احتياجات اجتماعية غير ملباة بكفاءة واستدامة، بمشاركة المجتمع المدني وأصحاب المصلحة، لتحقيق أثر اجتماعي ملموس وتحسين جودة الحياة.
ويركز الابتكار الاجتماعي على تطوير استجابات جديدة للتحديات المجتمعية، وتحفيز الشراكات، وتوسيع نطاق التأثير، وإشراك المستفيدين بوصفهم فاعلين رئيسيين في الحلول، إلى جانب رفع كفاءة استخدام الموارد.
مجالات متعددة للتطبيق
ويمتد الابتكار الاجتماعي إلى قطاعات متعددة، تشمل التوظيف والتعليم والصحة والرعاية والمناخ والطاقة ومكافحة الفقر والأمن والسلامة والخدمات الرقمية والثقافة والتراث والتمكين والإسكان والمياه والاقتصاد الاجتماعي واستدامة المدن والمجتمعات.
وتشمل التطبيقات المقترحة برامج التوظيف المرنة وتطوير المهارات الرقمية، والتعليم الإلكتروني والمنصات التفاعلية، وحلول الصحة الرقمية والتطبيب عن بُعد، ومشروعات الطاقة الشمسية وإعادة تدوير النفايات، ومنصات التمويل الجماعي، وحلول دعم ذوي الإعاقة، والإسكان التنموي، وحصاد مياه الأمطار، والتمويل الأصغر، ومختبرات التصنيع الرقمي والطباعة ثلاثية الأبعاد، ومبادرات النقل الأخضر والحدائق المجتمعية الذكية.
الابتكار المؤسسي
ويؤكد الدليل أن الابتكار المؤسسي يمثل أحد العوامل الأساسية التي تدعم قدرة المنظمات غير الربحية على تطوير خدماتها ومبادراتها، ويرتكز على عدد من الخصائص، أبرزها التركيز على الأثر الاجتماعي، والتوافق مع الاستراتيجية والثقافة المؤسسية، وتحقيق التوازن بين أصالة الفكرة وقابليتها للتطبيق، وتوظيف التكنولوجيا والتحول الرقمي، واعتماد حوكمة مرنة وتشجيع التجريب.
في المقابل، تواجه المنظمات عدداً من التحديات التي قد تعيق الابتكار، من بينها محدودية التمويل، ومقاومة التغيير، وجمود الثقافة التنظيمية، وقصور البنية التقنية، وضعف أدوات القياس والتقييم، والتحديات المرتبطة بالإدارة والحوكمة.
القيادة والحوكمة شرط للنجاح
ويربط الدليل نجاح الابتكار المؤسسي بوجود قيادة داعمة واضحة الرؤية، وثقافة تنظيمية محفزة على طرح الأفكار وتجربتها، وحوكمة واضحة للابتكار، إلى جانب الاستثمار في البنية التقنية والمؤسسية التي تمكن المنظمات من تطوير الحلول واختبارها وقياس أثرها.
يؤكد أهمية إجراء الجمعيات تقييماً ذاتياً لمستوى جاهزيتها قبل التوسع في المبادرات، بما يساعد على تحديد احتياجاتها وقدراتها، وتقليل المخاطر، ورفع فرص نجاح المبادرات واستدامتها.
قيمة مضافة للقطاع غير الربحي
ويستهدف الدليل في محصلته تعزيز قدرة القطاع غير الربحي على الانتقال من المبادرات التقليدية إلى حلول قائمة على الابتكار والبيانات والنتائج، بما يسهم في تقليل المخاطر، وتسريع التعلم المؤسسي، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وتحسين جودة الخدمات، وتعظيم الأثر الاجتماعي والاقتصادي.
يمكن أن يعزز تبني هذه المنهجيات فرص الجمعيات والمؤسسات الأهلية في الحصول على التمويل وعقود الإسناد، من خلال تقديم مبادرات تستند إلى منهجيات واضحة وممارسات عالمية مثبتة، وقابلة للقياس والتقييم والتوسع.
Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com








