ترسم مواسم الهجرة والتكاثر والتدريب ملامح دورة حياة الصقور، بدءًا من بناء الأعشاش ورعاية الفراخ، وصولًا إلى تعلم الطيران ومطاردة الفرائس، في رحلة تتباين مراحلها باختلاف الأنواع والبيئات، وتوافر الغذاء، والظروف الطبيعية، بما يعزز أهمية فهم سلوك هذه الطيور والمحافظة على تجمعاتها البرية.
وفي هذا السياق، أكد مختصون بالصقارة والصيد أن أنواع الحرّ والشاهين والوكري تحظى بمكانة بارزة في تراث الصقارة بالمنطقة العربية، إلى جانب الصقر الجير الذي يرتبط بالبيئات القطبية وشبه القطبية في نصف الكرة الشمالي، وتختلف أنماط انتشار هذه الأنواع ومواسم وجودها بين الهجرة والإقامة والتكاثر.
مواسم الهجرة والتكاثر
ويُعدّ الصقر الحر من أبرز الأنواع التي تستقطب اهتمام الصقارين، وتتكاثر جماعاته في مناطق واسعة من آسيا، ولا سيما السهوب والمناطق شبه الصحراوية، فيما تصل بعض جماعاته إلى الجزيرة العربية خلال مواسم الهجرة والشتاء، ويبدأ تكاثره عادةً في فصل الربيع، خلال شهري مارس وأبريل.
وينتشر الشاهين في بيئات متنوعة حول العالم، تشمل السواحل والجبال والمنحدرات الصخرية، ويُسجّل في المملكة ضمن الطيور المقيمة المتكاثرة بأعداد نادرة، والمهاجرة العابرة، والزائرة شتاءً، فيما يختلف توقيت مروره ووجوده بحسب الجماعات والمناطق.
أما الوكري، فيعيش في أجزاء من أفريقيا والشرق الأوسط وشبه الجزيرة العربية، ويفضل البيئات المفتوحة والمناطق الصخرية، في حين يتحرك الصقر الجير من مناطق تكاثره الشمالية نحو مناطق أكثر اعتدالًا خلال الشتاء بحثًا عن الفرائس، وتُعدّ أشهر أبريل ومايو وسبتمبر وأكتوبر من الفترات المهمة لهجرة الطيور عبر المملكة، وفقًا للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية.
وفي مرحلة التكاثر، تضع أنثى الصقر الحر عادةً بين بيضتين وست بيضات، وتستمر فترة حضانتها نحو 32 إلى 35 يومًا، فيما تضع أنثى الشاهين غالبًا بين بيضتين وخمس بيضات، وتستغرق الحضانة قرابة 29 إلى 32 يومًا، أما أنثى الجير فتضع من بيضة إلى خمس بيضات، وتتراوح فترة حضانتها بين 34 و36 يومًا، بينما تضع بعض جماعات الوكري نحو ثلاث إلى أربع بيضات، مع اختلاف الأعداد ومدد الحضانة بحسب الجماعة والظروف البيئية.
ولا تنتهي رحلة نمو الفراخ بمغادرة العش؛ إذ تليها مرحلة تكتسب خلالها مهارات الطيران والمناورة وملاحقة الفرائس، مع استمرار اعتمادها على الأبوين في الغذاء خلال جزء من هذه الفترة.
ويغادر فرخ الشاهين العش عادةً بعد نحو 35 إلى 42 يومًا من الفقس، فيما تمتد فترة بقاء فرخ الجير في العش إلى قرابة 45 إلى 50 يومًا، وتغادر فراخ الحرّ أعشاشها غالبًا بعد نحو 35 إلى 45 يومًا، قبل أن تحتاج إلى أسابيع إضافية لاكتساب القدرة على الاستقلال عن الأبوين.
وتبدأ الفراخ محاولات المطاردة والصيد تدريجيًا مع نمو ريش الطيران وتطور قدرتها على المناورة، دون ارتباط ذلك بعمر ثابت ينطبق على جميع الأنواع؛ إذ تتأثر هذه المرحلة بمدى النمو، والتدريب، وتوافر الفرائس، والظروف المحيطة، كما أن بدء الصيد لا يعني بالضرورة اكتمال الاستقلال.
وأوضح مهتمون بالصيد والصقارة أن الإلمام بمواسم الهجرة والتكاثر ومراحل نمو الفراخ يمثل عنصرًا مهمًا في فهم دورة حياة الصقور والتعامل المسؤول معها، بما يُسهم في المحافظة على تجمعاتها البرية، وتعزيز استدامة إرث الصقارة في الجزيرة العربية.
Disclaimer : This story is auto aggregated by a computer programme and has not been created or edited by DOWNTHENEWS. Publisher: alyaum.com










